أحمد بن محمد المقري التلمساني
7
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا من على طيف الخيال أحالني * أتظنّ جفني مثل جفنك راقدا ما نمت ، لكنّ الخيال يلمّ بي * فيجلّه طرفي فيطرق ساجدا ومن العصمة أن لا تجد ، هلّا قبل المشيب ، ومع الزمن القشيب « 1 » ، وقبل أن تمخض القربة ، وتبنى الخانقاه والتربة ، وتونس بالله الغربة ، وعلى ذلك فقد أثر ، وباء قلبي المعثر ، اللهمّ لا أكثر : [ الكامل ] وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرا متمنّع أركانه فبدا لينظر كيف لاح ، فلم يطق * نظرا إليه ورددت أشجانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه وجعلت الإملاء على حمل مؤازرته أيّده اللّه تعالى علاوة ، وبعد الفراغ من ألوان ذلك الخوان حلاوة ، وقلت أخاطب مؤلّف كتاب « الصبابة » بما يعتمده جانب إنصافه ، ويغطي على نقصي إن وقع فيه كمال أوصافه : [ الكامل ] يا من أدار من الصبابة بيننا * قدحا ينمّ المسك من ريّاه « 2 » وأتى بريحان الحديث فكلّما * سمح النديم براحه حيّاه أنا لا أهيم بذكر من قتل الهوى * لكن أهيم بذكر من أحياه وعنّ لي أن أذهب بهذا الحبّ المذهب المتأدي إلى البقاء ، الموصّل إلى ذروة السعادة في معارج الارتقاء ، الذي غايته نعيم لا ينقضي أمده ، ولا ينفد مدده ، ولا يفصل وصله ، ولا يفارق الفرع أصله ، حبّ اللّه المبلغ إلى قربه ، المستدعي لرضاه وحبّه ، المؤثر بالنظر إلى وجهه ، ويا لها من غاية ، الملقي رحل المتّصف به بعد قطع بحار الفناء على ساحل الولاية . « وكنت وقفت من الكتب المؤلفة في المحبة على جملة منها كتاب يشهده العوام ، ويستخفّه الهوام ، ورسالة ابن واصل رسالة مهذارة ، تطفو من دارة إلى دارة ، في مطاردة هرّ وفارة ، وكتاب ابن الدباغ القيروانيّ كتاب مفرقع ، ووجه المقصود منه متبرقع ، وكتاب ابن خلصون وهو أعدلها لولا بداوة تسم الخرطوم « 3 » ، وتناسب الجمل المخطوم ، فكنت بما ذكر لا أقنع ، وأقول ما أصنع ، فاللّه يعطي ويمنع : [ مجزوء الخفيف ]
--> ( 1 ) القشيب : الجديد . ( 2 ) الصبابة : الحزن والوجد من العشق . ( 3 ) تسم الخرطوم : أراد علامة شين ، وفي التنزيل العزيز : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [ القلم : 16 ] . والجمل المخطوم : المضروب على أنفه ، والفعل خطم بالخطام : حبل يلف على عنق البعير ويثنى على خطمه أي أنفه .