أحمد بن محمد المقري التلمساني

67

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ألا يا رسول اللّه ناداك ضارع * على النأي محفوظ الوداد سليمه « 1 » مشوق إذا ما الليل مدّ رواقه * تهمّ به تحت الظلام همومه إذا ما حديث عنك جاءت به الصّبا * شجاه من الشوق الحثيث قديمه « 2 » أيجهر بالنّجوى وأنت سميعها * ويشرح ما يخفى وأنت عليمه وتعوزه السّقيا وأنت غياثه * وتتلفه الشكوى وأنت رحيمه بنورك نور اللّه قد أشرق الهدى * فأقماره وضّاحة ونجومه لك انهلّ فضل اللّه بالأرض ساكبا * فأنواؤه ملتفّة وغيومه ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى * خليل الذي أوطاكها وكليمه « 3 » لك الخلق الأرضي الذي جلّ ذكره * ومجدك في الذكر العظيم عظيمه يجلّ مدى علياك عن مدح مادح * فموسر درّ القول فيك عديمه ولي يا رسول اللّه فيك وراثة * ومجدك لا ينسى الذّمام كريمه وعندي إلى أنصار دينك نسبة * هي الفخر لا يخشى انتقالا مقيمه وكان بودّي أن أزور مبوّأ * بك افتخرت أطلاله ورسومه وقد يجهد الإنسان طرف اعتزامه * ويعوزه من بعد ذاك مرومه وعذري في تسويف عزمي ظاهر * إذا ضاق عذر العزم عمّن يلومه عدتني بأقصى الغرب عن تربك العدا * جلالقة الثّغر الغريب ورومه أجاهد منهم في سبيلك أمّة * هي البحر يعيي أمرها من يرومه « 4 » فلو لا اعتناء منك يا ملجأ الورى * لريع حماه واستبيح حريمه فلا تقطع الحبل الذي قد وصلته * فمجدك موفور النّوال عميمه وأنت لنا الغيث الذي نستدرّه * وأنت لنا الظّلّ الذي نستديمه

--> ( 1 ) النأي : البعد . ( 2 ) شجاه : أحزنه . ( 3 ) الخليل : أراد به ( خليل اللّه ) إبراهيم عليه السلام مصداق قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] . والكليم : أراد به موسى عليه السلام ( كليم اللّه ) لقوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 126 ] . ( 4 ) يعيي : يتعب .