أحمد بن محمد المقري التلمساني

66

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أوضاعه ، معدوما إمتاعه ، قصيرا في التعريف بالحال المتشوّف إليها باعه ، مضمّنا الإحالة على خليّ من معناها ، غير متلبّس بموحدها ولا مثناها « 1 » ، سألته كما يسأل المريض عمّا عند الطبيب ، ويحرص الحبيب على تعرّف أحوال الحبيب ، فذكر أنه لم يتحمّل غير تلك السّحاة « 2 » المغنية في الاختصار ، المجحفة بحظّي الأسماع والأبصار ، فهممت بالعتب ، على البخيل بالكتب ، ثم عذرت سيدي بما يعتري مثله من شواغل تطرق ، وخواطر تومض وتبرق ، وإذا كان آمنا سربه ، مهنّأ شربه ، فهو الأمل ، ويقنع هذا المجمل ، وإن كان التفسير هو الأكمل ، وما ثمّ ما يعمل ، وودّه في كلّ حال ودّه ، واللّه سبحانه بالتوفيق يمدّه ، والسلام » . وكانت للسان الدين رحمه اللّه تعالى مخاطبات كثيرة لسلطان الدولة وأعيانها ، دلّت على قوة عارضته في البلاغة ، وقد ألمعنا بجملة منها في هذا الكتاب في مواضع ولم نكثر منها طلبا للاختصار أو التوسّط بحسب ما اقتضاه الباعث في الحال ، واللّه سبحانه وتعالى يبلغ الآمال ، ويزكي الأعمال . [ من إنشائه على لسان سلطانه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما كتبه عن السلطان أبي الحجاج يوسف بن نصر إلى سيد العالمين صلّى اللّه عليه وسلم إثر نظم ، ونصّ الكلّ هو : [ الطويل ] إذا فاتني ظلّ الحمى ونعيمه * فحسب فؤادي أن يهبّ نسيمه ويقنعني أني به متكنّف * فزمزمه دمعي وجسمي حطيمه « 3 » يعود فؤادي ذكر من سكن الغضا * فيقعده فوق الغضا ويقيمه ولم أر شيئا كالنسيم إذا سرى * شفى سقم القلب المشوق سقيمه نعلّل بالتّذكار نفسا مشوقة * ندير عليها كأسه ونديمه « 4 » وما شفّني بالغور قدّ مرنّح * ولا شاقني من وحش وجرة ريمه ولا سهرت عيني لبرق ثنيّة * من الثّغر يبدو موهنا فأشيمه « 5 » براني شوق للنبيّ محمد * يسوم فؤادي برحه ما يسومه

--> ( 1 ) موحد : أي واحد واحد . ومثنى : أي اثنين اثنين ، وفي التنزيل العزيز جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] . ( 2 ) في ب « السحاءة » . ( 3 ) الحطيم : بقعة من البيت الحرام ما بين الركن وزمزم ومقام إبراهيم . ( 4 ) علل نفسه : سلّاها . ( 5 ) شام البرق : نظر إليه ليعرف مطره .