أحمد بن محمد المقري التلمساني

56

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ويتيحه « 1 » ، ونسأله إمدادا يسوّغه ويبيحه ، على أن أحسن العقبى وأعقب الحسنى ، وأرى النعم بين فرادى ومثنى ، وجمع الشمل الذي قد تبدّد « 2 » ، وجدّد رسم السعادة لهذا القطر فتجدّد ، وأخذ الظالم فلم يجد من محيص « 3 » ، وجمع لنا الأجر والفخر بين تخصيص وتمحيص ، وقلّد برءوس الفجرة الغدرة الفرضة التي فرعوها ، وأطفأ بمراق دمائهم نار الضلالة التي شرعوها ، وكتب لقبيلكم الفضل الذي يحمد ويشكر ، والحقّ الذي لا يجحد ولا ينكر ، فلقد أوى لما تبرأت الخلصان ، وتحفّى « 4 » عندما تنكّر الزمان ، وسبّب الإدالة ، وطاوع الأصالة والجلالة ، حتى فرج اللّه تعالى الكربة ، وآنس الغربة ، وأقال العثرة وتقبّل القربة ، له الحمد على آلائه ، وصلة نعمائه ، ملء أرضه وسمائه . ووصل صحبته الولد مكنوفا بجناح اللطف ، ممهّدا له ببركتكم مهاد العطف ، فبرزنا إلى تلقّيه تنويها لهديتكم وإشادة ، وإبداء في برّكم وإعادة ، وأركبنا الجيش الذي آثرنا لحين استقلالنا عرضه ، وقرّرنا بموجب الاستحقاق فرضه ، فبرز إلى الفضاء الأفيح « 5 » حسن الترتيب ، سافرا عن المرأى العجيب ، ولولا الحنان الذي تجده النفوس للأبناء وتستشعره ، والتشوّق إلى اللقاء الذي لا يجحده منصف ولا ينكره ، لما شقّ علينا طول مقامه في حجركم ، ولا ثواؤه لصق أريكة أمركم ، فجواركم محلّ لاستفادة رسوم الإمارة ، وتعلّم السياسة والإدارة ، حتى يرد علينا بقدوم كتيبة جهادكم ، ويقود إلينا طليعة نصركم إيانا وإمدادكم ، فنحن الآن نشكر مقاصدكم التي اقتضى الكمال سياقها ، وزيّن المجد آفاقها ، وقدّرها فأحكم طباقها ، ونقرّر لديكم أنّ حظّنا من ودادكم ، ومحلّنا من جميل اعتقادكم ، حظّ بان رجحانه وفضله ، ولم يتأتّ بين من سلف من السلف مثله ، من الصحبة في المنزل الخشن وهي الوسيلة ، وفي رعيها تظهر الفضيلة ، والاشتراك في لازم الوصول إلى الحقّ ، وضمّ أشتات الخلق ، والمودّة الواضحة الطرق ، إلى ما بين السّلف ، من الودّ الآمن بدره من الكلف ، المذخورة أذمّته للخلف ، فإذا كانت المعاملة جارية على حسبه ، وشعبها راجعة إلى مذهبه ، جنى الإسلام ثمرة حافلة ، واستكفى الدين إيالة كافلة ، فاللّه ، عزّ وجلّ ، يمهّد البلاد بيمن تدبيركم ، ويجري على مهيع « 6 » السداد جميع أموركم ، ويجعلكم ممّن زين الجهاد عواتق أعماله ، وكان رضا اللّه تعالى عنه أقصى آماله ، حتى تربي « 7 » مآثركم على مآثر أسلافكم الذين عرف هذا الوطن الجهادي إمدادهم ، وشكر جهادهم ، وقبل اللّه تعالى فيه أموالهم وأولادهم ،

--> ( 1 ) يتيحه : يسهل سبيله ويهيئه . ( 2 ) تبدّد : تفرق . ( 3 ) لم يجد من محيص : لم يجد مهربا ولا مفرا . ( 4 ) تحفى : بالغ في التلطف . ( 5 ) الفضاء الأفيح : الواسع الممتد . ( 6 ) المهيع : الطريق الواسع الواضح . ( 7 ) تربي : تزيد .