أحمد بن محمد المقري التلمساني

57

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وحسّن من أجله معادهم . وقد حضر بين يدينا رسولكم الذي وجهتم الولد - أسعده اللّه تعالى - لنظره ، وتخيرتموه لصحبة سفره ، فلان ، وهو من الأمانة والفضل ، والرّجاحة والعقل ، بحيث طابق اختياركم ، واستحقّ إيثاركم ، فأطنب في تقرير ما لديكم من عناية بهذه الأوطان عينت الرفد ، وضربت الوعد ، وأخلصت في سبيل اللّه تعالى القصد ، وغير ذلك ممّا يؤكّد المودّة المستقرّة الأركان ، المؤسّسة على التقوى والرضوان ، فأجبناه بأضعاف ذلك ممّا لدينا لكم ، وقابلنا بالثناء الجميل قولكم وعملكم ، واللّه تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام الكريم يخصّكم ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته » . [ من إنشائه على لسان ابن سلطانه ] ومن ذلك ما كتبه - رحمه اللّه تعالى ! - على لسان الأمير سعد ابن سلطانه الغني بالله تعالى إليه وهو : « مولاي ومولى كبيري ومولى المسلمين ، ورحمتي المتكفّلة بالسعد الرائق الجبين . يقبّل قدمكم التي جعل اللّه تعالى العزّ في تقبيلها ، والسعد في اتباع سبيلها ، عبدكم الصغير في سنّه ، الكبير في خدمتكم وخدمة كبيره في حياتكم بفضل اللّه تعالى ومنّه ، الهاشّ لتمريغ وجهه في كتابكم من « 1 » الذراع ، المنبئة « 2 » طباعه عن العبودية الكامنة بالبدار إلى ذلك والإسراع ، عبدكم وولدكم سعد ، كتبه من بابكم ، المحوط بعزّ أمركم ، المتحف إن شاء اللّه تعالى بأنباء نصركم ، وقد وصل إلى عبدكم تشريفكم السابغ الحلل ، وتنويهكم المبلغ غاية الأمل ، وخط يدكم الكريمة ، وغمامة رحمتكم الهامية الدّيمة « 3 » ، فيا له من عزّ أثبت لي الفخر في أبناء الملوك ، وسار بي من الترشيح لرتب حظوتكم على المنهج المسلوك ، قرّر من عافية مولاي وسعادته ، واقتران السعود حيث حلّ بوفادته ، ما تكفّل ببلوغ الآمال ، وتمم لسان الحال في شكر اللّه تعالى لسان المقال ، واللّه تعالى يديم أيام مولاي حتى يقوم بحقّ شكر النعم لسانه ، وتؤدّي بعده جوارحه من الدفاع بين يدي سلطانه ما يسرّ به سلطانه ، وبعث جوابه منقولا ليد حامله من يده ليهنئ تقبيل اليد الكريمة بحال تأكيد ، ويقرّر ما لعبده إلى وجهه الكريم من شوق شديد ، ويعرف شمول نعمة اللّه تعالى ونعمته لمن ببابه من خدم وحرم وعبيد ، ويمدّ يد الرغبة لمولاه في صلة الإنعام بتشريفه ، وإعلامه بتزايدات حركاته وتعريفه ، ففي ضمن ذلك كلّ عزّ مشيد ، وخير جديد ، ويهدي « 4 » تحية أهل منزل مولاي على اختلافهم بحسب منازلهم من نعمة لحظه ، التي يأخذ منها كلّ بحظّه ، والسلام الكريم ورحمة اللّه تعالى وبركاته » .

--> ( 1 ) في ب « حسن الذراع » . ( 2 ) المنبئة : المخبرة . ( 3 ) الهامية : المتتابعة . والديمة : المطر الدائم . ( 4 ) في ب « وينهي » .