أحمد بن محمد المقري التلمساني

38

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المجالد ؟ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ سورة مريم ، الآية : 98 ] « 1 » وجوه علاهنّ الثرى ، وصحائف تفض ، وأعمال على اللّه تعرض . بحث الزهاد والعباد ، والعارفون والأوتاد ، والأنبياء الذين يهدى بهم العباد ، عن سبب الشقاء الذي لا سعادة بعده ، فلم يجدوا إلّا البعد عن اللّه تعالى ، وسببه حبّ الدنيا « لن تجتمع أمتي على ضلالة » : [ الوافر ] هجرت حبائبي من أجل ليلى * فما لي بعد ليلى من حبيب وما ذا أرتجي من وصل ليلى * ستجزي بالقطيعة عن قريب وقالوا : ما أورد النفس الموارد ، وفتح عليها باب الحتف ، إلّا الأمل ، كلّما قوّمتها مثاقف الحدود فتح لها أركان الرخص ، كلّما عقدت صوم العزيمة أهداها طرف الغرور في أطباق : حتى ، وإذا ، ولكن ، وربما ، فأفرط القلب في تقليبها حتى أفطر : [ الرجز ] ما أوبق الأنفس إلّا الأمل * وهو غرور ما عليه عمل يفرض منه الشخص وهما ما له * حال ولا ماض ولا مستقبل ما فوق وجه الأرض نفس حيّة * إلّا قد انقضّ عليها الأجل لو أنهم من غيرها قد كوّنوا * لامتلأ السهل بهم والجبل ما ثم إلّا لقم قد هيّئت * للموت ، وهو الآكل المستعجل والوعد حقّ والورى في غفلة * قد خودعوا بعاجل وضلّلوا أين الذين شيّدوا واغترسوا * ومهّدوا وافترشوا وظلّلوا أين ذوو الراحات زادت حسرة * إذ جنّبوا إلى الثرى وانتقلوا لم تدفع الأحباب عنهم غير أن * بكوا على فراقهم وأعولوا اللّه في نفسك أولى من له * ذخرت نصحا وعتابا يقبل لا تتركنها في عمى وحيرة * عن هول ما بين يديها تغفل حقّر لها الفاني وحاول زهدها * وشوقها إلى الذي تستقبل وفد إلى اللّه بها مضطرّة * حتى ترى السير عليها يسهل هو الفناء والبقاء بعده * واللّه عن حكمته لا يسأل يا قرّة العين ويا حسرتها * يوم يوفّى الناس ما قد عملوا

--> ( 1 ) الركز : الصوت .