أحمد بن محمد المقري التلمساني

39

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا طرد « 1 » المخالفة ، إنكم مدركون فأستبقوا باب التوبة ، فإنّ ربّ تلك الدار يجير ولا يجار عليه ، فإذا أمنتم فاذكروا اللّه كما هداكم ، يا طفيليّة الهمّة ، دسّوا أنفسكم بزمر التائبين ، وقد دعوا إلى اللّه دعوة الحبيب ، فإن لم يكن أكل فلا أقلّ من طيب الوليمة ، قال بعض العارفين : إذا عقد التائبون الصلح مع اللّه تعالى انتشرت رعايا الطاعة في عمالة الأعمال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ [ سورة الزمر ، الآية : 69 ] . معاني هذا المجلس واللّه نسيم سحر ، إذا استنشقه مخمور الغفلة أفاق ، سوط « 2 » هذا الوعظ يبغض « 3 » إن شاء اللّه زكمة « 4 » البطالة ، إنّ الذي أنزل الداء أنزل الدواء ، إكسير هذا الكتاب يلقّب « 5 » بحكمة جابر القلوب المنكسرة عين من كان له قلب إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [ سورة الأنعام ، الآية : 6 ] إلهي دلّنا من حيرة يضلّ فيها - إلّا إن هديت - الدليل ، وأجرنا من غمرة وكيف إلّا بإعانتك السبيل ؟ نفوس صدىء على مرّ الأزمان منها الصّقيل ، ونبا بجنوبها عن الحقّ المقيل ، وآذان أنهضها القول الثقيل ، وعثرات لا يقيلها إلّا أنت يا مقيل العثرات يا مقيل ، أنت حسبنا ونعم الوكيل ؛ انتهى . ومن مواعظ لسان الدين رحمه اللّه سبحانه ما أورده في الروضة إثر ما سبق ، إذ قال : إخواني صمّت الآذان والنداء جهير ، وكذب العيان والمشار إليه شهير ، أين الملك وأين الظهير ؟ أين الخاصة أين الجماهير ؟ أين القبيل والعشير ؟ أين كسرى بن أردشير ؟ صدق واللّه الناعي وكذب البشير ! وغشّ المستشار واتّهم المشير ، وسئل عن الكلّ فأشار إلى التراب المشير : [ الكامل ] خذ من حياتك للممات الآتي * وبدار ما دام الزمان مواتي « 6 » لا تغترر فهو السراب بقيعة * قد خودع الماضي به والآتي يا من يؤمّل واعظا ومذكّرا * يوما ليوقظه من الغفلات هلّا اعتبرت ويا لها من عبرة * بمدافن الآباء والأمّات

--> ( 1 ) في ب « يا طرداء المخالفة » . ( 2 ) في ب « سعوط » . ( 3 ) في ب « ينغص » . ( 4 ) الزكمة : انسداد مسالك المنخرين فيؤدي إلى صعوبة التنفس . ( 5 ) في ب « يقلب » . ( 6 ) بدار : اسم فعل أمر بمعنى بادر : أي أسرع . ومواتي : مساعد ، ومسعف .