أحمد بن محمد المقري التلمساني

32

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المعرفة ، وإفاضته الفناء فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّال ، ينَ [ سورة البقرة ، الآية : 198 ] . الغرام ، صعب المرام ، والدخول فيه حرام ، ما لم يكن فيه شروط كرام . من عرف ما أخذ ، هان عليه ما ترك وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ [ سورة القصص ، الآية : 68 ] ظهر الهوى طريقا سهلا ، فكثر التائهون جهلا : [ الطويل ] إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * أتته الرزايا من وجوه الفوائد والعكس : [ الكامل ] قد يخبأ المحبوب في مكروهها * من يخبأ المكروه في المحبوب وقال الشيخ « 1 » : [ الطويل ] هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل وعش خاليا فالحبّ راحته عنى * وأوّله سقم وآجره قتل نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي ، فاختر لنفسك ما يحلو فمن لم يمت في حبّه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل طريق القوم مبنية على الموت ، وإليه الإشارة بقوله : « موتوا قبل أن تموتوا » . بيدي لا بيد عمرو ، وقال بعضهم : رأيت ربّ العزّة فقلت : يا ربّ ؛ بم أصل إليك ؟ قال : فارق نفسك وتعال : [ الكامل ] رفض السّوى فرض على العين * لا تخلطنّ الحقّ بالمين « 2 » والأين والكيف سوى ظاهر * فاستغن عن كيف وعن أين الخشب ، الذي يتّخذ منه النشب ، ينقسم إلى أقسام ، وأجزاء جسام : القسم الأول : في الحدود والمعرفات ، والأسماء الواقعة والصفات . وللسان الدين رحمه اللّه تعالى في المواعظ اليد الطولى ؛ قال في الروضة في الفصل الثاني في محركات العزيمة ، وهي اليقظة ، ما نصّه : قلت : والمحركات المشتركات في باعث اليقظة كثيرة : منها الوعظ السائق بمقود الشارد عن اللّه تعالى إلى مربط التوبة ، ومحرّك العزيمة يردّد

--> ( 1 ) أي ابن الفارض ، انظر ديوانه : 134 . ( 2 ) فرض عين : واجب على كل مسلم ونقيضه فرض كفاية . والمين : الكذب .