أحمد بن محمد المقري التلمساني
31
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الموت ثم النشور وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ [ سورة الزمر ، الآية : 69 ] . المحبة أنس يستدرج ، ثم شوق يلجم ويسرج ، ثم فناء يزعج ، عن الوجود ويخرج : [ الطويل ] على قدر أهل العزم تأتي العزائم « 1 » المحبة كأس ، كم جردت من كأس ؟ وآس ، من شمّه لم يجد من آس : [ الطويل ] متى أرتجي يوما شفائي من الضّنى * إذا كان من يجني عليّ طبيبي تزاحم أنفاس المحبين على خطرات الصّبا ، تزاحم الهباء على مطارح شعاع الدّبا ، فلو لا بليلها لالتهبت ، وتعليل عليلها لتلك الأرماق لذهبت : [ البسيط ] عليلة في حواشي مرطها بلل * يهدى لكلّ عليل منه إبلال « 2 » المحبة رقة ، ثم فكرة مسترقة ، ثم ذوق ، يطير به شوق ، ثم وجل لا يبقى معه طوق ، ثم لا تحت ولا فوق : [ الخفيف ] أينما كنت لا أخلّف رحلا * من رآني فقد رآني ورحلي الهوى هوان ، وحمام « 3 » له ألوان ، دمع ساجم ، ووجد هاجم ، وهيام لا يبرح ، ثم وراءه ما لا يشرح : [ السريع ] قال : بمن جنّ ؟ وهل في الورى * ما يبعث الخبل سوى حبّه « 4 » من اقتحم بحر الهوى ، هوى . لا تدخل في بحر الهوى حتى تشاور صبرك ، وتجاور قبرك ، فإن كنت منّا أو فرح بسلام . الهوى طريق ، ولسلوكه فريق . الزاد سرّ مكتوم ، ووفاء معلوم : [ البسيط ] وللميادين أبطال لها خلقوا * وللدّواوين حسّاب وكتّاب الحبّ حجّ ثان ، لا يثني نفس المريد عنه ثان « 5 » ، طريقه التجريد ، وزاده الذكر ، وطوافه
--> ( 1 ) هذا صدر بيت لأبي الطيب المتنبي وعجزه : وتأتي على قدر الكرام المكارم ( 2 ) المرط : كساء من خز أو صوف أو كتان تأتزر به المرأة ، وربما ألقته على رأسها وتلفعت به . والإبلال : مصدر أبل المريض إذا برئ . ( 3 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت . ( 4 ) الخبل ، بالتحريك : الجنون . ( 5 ) ثان : اسم فاعل من ثنى .