أحمد بن محمد المقري التلمساني
30
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
على اليسير لإقامة الترتيب ، وإحكام التبويب ، وليرى الواقف عليه أننا قد نفضنا الزوايا « 1 » ، ورشفنا الرّوايا « 2 » ، وامتككنا العظام « 3 » ، واستقصينا النّظام ، حرصا على نشيدة الحقّ أن تعقل ، وعلى الطباع أن تنقل ، وعلى المرائي الصّدية « 4 » أن تصقل ، وعلى صورة النجاة أن تمقل ، ونسأل اللّه تعالى هداية توصل إليه ، لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم ؛ انتهى . وقال رحمه اللّه تعالى فيما قبل هذا الكلام بكلام ما صورته : غصن المحبين ، وأصنافهم المرتبين ، ويشتمل على مقدمة بيان ، وستة أفنان . فالمقدمة . . . فنقول : أصناف المحبين والعشّاق كثير ، وهباء نثير ، وجراد آثارها نير « 5 » ، بحيث يشقّ إحصاؤهم ، ولا يتأتى استقصاؤهم : [ الطويل ] فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى : * قتيلك ، قالت : أيّهم فهم كثر « 6 » ثم مدّ النفس بما لا يقتضي المقام الاختصاري ذكره في هذا الموضع . وقال رحمه اللّه تعالى في بعض تراجم الروضة ، وهي الخاتمة التي تنبه النفوس الصّبة ، على حكم المحبّة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ سورة الأنفال ، الآية : 42 ] بعد كلام ما صورته : فقر في معنى هذه الخاتمة فيها حكم تنثال ، وتجري مجرى الأمثال : المحبة بحر بعيد الشطّ ، وخطّ والفناء منتهى الخطّ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ [ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] إلخ . المحبة مهوى بعيد ، ومجال وعد ووعيد ، من خل يقلي « 7 » ، ثم خيال يولي ، وليس له حدّ عليه يعوّل . المحبة ظهر لا يركبه ، من يرى الموت فيتنكّبه ، ولا يعلوه ، من يأتي إلى وادي الفناء فيسلوه إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ [ سورة البقرة ، الآية : 249 ] . كم قصمت المحبة من ظهر ؟ وكم سرّ صيرت إلى جهر ؟ أولها العاقل المشهور « 8 » ، وآخرها الطي المنشور ، ثم
--> ( 1 ) الزوايا : جمع زاوية وهو يشير إلى المثل « كم في الزوايا من خبايا » . ( 2 ) الراويا : جمع راوية وهي قربة الماء . ( 3 ) أمتك العظم : امتص ما فيه . ( 4 ) في ب « الصدئة » . ( 5 ) في ب « وجراد آثارها مثير » . ( 6 ) البيت لأبي فراس ، وقبله : تسائلني من أنت وهي عليمة * وهل بفتى مثلي على حاله نكر ( 7 ) في ب « ومرجل يغلي » . ( 8 ) في ب « العار المشهور » .