أحمد بن محمد المقري التلمساني

52

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الشيوخ ، وولي الخطابة بالجامع . قرأ على القيجاطي ، والعربية على ابن الفخار ، وأخذ عن ابن جابر الوادي آشي ، فمن شعره في النسب « 1 » : [ الطويل ] خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى * فما زال قلبي كلّه للهوى رقّا « 2 » دعوا القلب يصلى في لظى الوجد ناره * فنار الهوى الكبرى وقلبي هو الأشقى « 3 » سلوا اليوم أهل الوجد ما ذا به لقوا * فكلّ الذي يلقون بعض الذي ألقى فإن كان عبد يسأل العتق سيدا * فلا أبتغي من مالكي في الهوى عتقا بدعوى الهوى يدعو أناس وكلّهم * إذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطّرقا فطرق الهوى شتّى ولكنّ أهله * يحوزون في يوم السّباق بها السبقا « 4 » وكم جمعت طرق الهوى بين أهلها * وكم أظهرت عند السّوى بينهم فرقا بسيما الهوى تسمو معارف أهله * فحيث ترى سيما الهوى فاعرف الصدقا « 5 » فمن زفرة تزجي سحائب عبرة * إذا زفرة ترقى فلا عبرة ترقا « 6 » إذا سكتوا عن وجدهم أعربت به * بواطن أحوال وما عرفت نطقا وقال في وداع شهر رمضان : [ الطويل ] أأزمعت يا شهر الصيام رحيلا * وقاربت يا بدر الزمان أفولا « 7 » أجدّك قد جدّت بك الآن رحلة * رويدك أمسك للوداع قليلا نزلت فأزمعت الرحيل كأنما * نويت رحيلا إذ نويت نزولا وما ذاك إلّا أنّ أهلك قد مضوا * تفانوا فأبصرت الديار طلولا « 8 » تفكّرت في الأوقات ناشئة التّقى * أشدّ به وطأ وأقوم قيلا « 9 »

--> ( 1 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 68 . ( 2 ) الرق : العبد . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى . ( 4 ) يحوزون : يمتلكون . ( 5 ) سيما الهوى : علامته ، وفي القرآن الكريم سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ . ( 6 ) ترقى : تصعد . وترقا : أصلها ترقأ : أي تسكن . ( 7 ) أزمع : قرر ، عزم . والأفول : الغروب . ( 8 ) الطلول : جمع طلل ، وهو آثار الديار . ( 9 ) أخذ هذا من قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا .