أحمد بن محمد المقري التلمساني
45
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لا أنشد المرء يلقاني ويبصرني * أنا المعيديّ فاسمع بي ولا ترني « 1 » [ ترجمة ذي الوزارتين ابن الحكيم ( عن عائد الصلة ) لابن الخطيب ] رجع - وقال لسان الدين في « عائد الصلة » في حق ذي الوزارتين ابن الحكيم ما صورته « 2 » : كان رحمه اللّه فريد دهره سماحة ، وبشاشة ، ولوذعيّة ، وانطباعا ، رقيق الحاشية ، نافذ العزمة ، مهتزّا للمديح ، طلقا للآمل ، كهفا للغريب ، برمكي المائدة « 3 » مهلّبي الحلوى « 4 » ، ريّان من الأدب ، مضطلعا بالرواية ، مستكثرا من الفائدة ، يقوم على المسائل الفقهية ، ويتقدّم الناس في باب التحسين والتقبيح ، ورفع راية الحديث والتحديث ، نفّق بضاعة الطلب ، وأحيا معالم الأدب ، وأكرم العلم والعلماء ، ولم تشغله السياسة عن النظر ، ولا عاقه تدبير الملك عن المطالعة والسماع ، وأفرط في اقتناء الكتب حتى ضاقت قصوره عن خزائنها ، وأثرت أنديته من ذخائرها . قام له الدهر على رجل « 5 » ، وأخدمه صدور البيوتات وأعلام الرياسات ، وخوطب من البلاد النازحة « 6 » ، وأمّل في الآفاق النائية ؛ انتهى المقصود منه . ومن أحسن ما رثي به الوزير ابن الحكيم رحمه اللّه قول بعضهم : [ مجزوء الكامل ] قتلوك ظلما واعتدوا * في فعلهم حدّ الوجوب ورموك أشلاء ، وذا * أمر قضته لك الغيوب إن لم يكن لك سيدي * قبر فقبرك في القلوب [ رحلة ابن الحكيم ( عن الإحاطة ) للسان الدين ] وقال لسان الدين في « الإحاطة » في حق رحلة ذي الوزارتين ابن الحكيم ما صورته « 7 » : رحل إلى الحجاز الشريف من بلده على فتاء سنّه أوّل عام ثلاثة وثمانين وستمائة ، فحجّ وزار ، وتجوّل في بلاد المشرق منتجعا عوالي الرواية في مظانّها ، ومنقّرا عنها عند مسنّي شيوخها « 8 » ، وقيّد الأناشيد الغريبة والأبيات المرقصة ، وأقام بمكة شرّفها اللّه من شهر رمضان إلى انقضاء الموسم ، فأخذ بها عن جماعة ، وانصرف إلى المدينة المشرفة ، ثم قفل مع الركب الشامي إلى
--> ( 1 ) أخذ الشطر الثاني من البيت من المثل : تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه ( 2 ) انظر الإحاطة ص 879 . ( 3 ) برمكي المائدة : نسبة إلى البرامكة ، وكانوا مضرب المثل في الكرم . ( 4 ) مهلبي الحلوى : نسبة إلى المهلب بن أبي صفرة . ( 5 ) كناية عن مطاوعة الدهر له . ( 6 ) النازحة : البعيدة . ( 7 ) انظر الإحاطة ص 279 . ( 8 ) نقّر : فتّش .