أحمد بن محمد المقري التلمساني

44

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فلا تعذلوا من غاب عنه حبيبه * فمن فقد المحبوب مثلي فقد فقد « 1 » كذا رواه ابن خاتمة ، ورواه غيره هكذا : أواري أواري والدموع تبينه وهو الصواب ، قال : ابن خاتمة وأنشدني رئيس الكتّاب الصدر البليغ الفاضل أبو القاسم عبد اللّه بن يوسف بن رضوان البخاري ، قال : أنشدني رئيس الكتّاب الجليل أبو محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي ، قال : أنشدني رئيس الكتّاب ذو الوزارتين أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم رحمه اللّه : [ مجزوء الكامل ] صحّ الكتاب وعنّه * واختم على مكتنّه « 2 » واحذر عليه من مخا * لسة الرقيب بجفنه واجعل لسانك سجنه * كيلا ترى في سجنه قال ابن خاتمة : وفي سند هذه القطعة نوع غريب من التسلسل . وحكي أنّ ذا الوزارتين المذكور لما اجتمع مع الجليل الفقيه الكاتب ابن أبي مدين أنشده ابن أبي مدين « 3 » : [ الطويل ] عشقتكم بالسمع قبل لقاكم * وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه وحبّبني ذكر الجليس إليكمو * فلمّا التقينا كنتمو فوق وصفه فأنشده ذو الوزارتين بن الحكيم : [ البسيط ] ما زلت أسمع عن علياك كلّ سنا * أبهى من الشمس أو أجلى من القمر حتى رأى بصري فوق الذي سمعت * أذني فوفّق بين السّمع والبصر « 4 » ويعجبني في قريب من هذا المعنى قول الحاج الكاتب أبي إسحاق الحساوي « 5 » رحمه اللّه : [ البسيط ] سحر البيان بناني صار يعقده * والنّفث في عقده من منطقي الحسن

--> ( 1 ) لا تعذلوا : لا تلوموا . ( 2 ) مكتنه : مستتره . ( 3 ) انظر الإحاطة ص 294 . ( 4 ) أخذ الشطر الثاني من البيت من قول ابن هانىء : ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري . ( 5 ) في ب « الحسناوي » .