أحمد بن محمد المقري التلمساني

43

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وافخر بأن قد لقيت ابن الحكيم على * عصر يباريك أو دهر تفاخره ولّى الصيام وقد عظّمت حرمته * فأجره لك وافيه ووافره « 1 » وأقبل العيد فاستقبل به جذلا * واهنأ به قادما عمّت بشائره [ من نثر ذي الوزارتين ابن الحكيم ومن شعره ] ومن نثر ذي الوزارتين آخر إجازة ما صورته : وها أنا أجري معه على حسن معتقده ، وأكله في هذا الغرض إلى ما رآه بمقتضى تودّده ، وأجيز له ولولديه ، أقرّ اللّه بهما عينه ، وجمع بينهما وبينه ، رواية جميع ما نقلته وحملته ، وحسن اطّلاعه يفصّل من ذلك ما أجملته ، فقد أطلقت لهم الإذن في جميعه ، وأبحت لهم الحمل عني ولهم الاختيار في تنويعه ، واللّه سبحانه يخلص أعمالنا لذاته ، ويجعلها في ابتغاء مرضاته ، قال هذا محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم حامدا للّه عزّ وجلّ ، ومصليا ومسلما « 2 » . ومن شعر ذي الوزارتين ابن الحكيم قوله « 3 » : [ السريع ] ما أحسن العقل وآثاره * لو لازم الإنسان إيثاره يصون بالعقل الفتى نفسه * كما يصون الحرّ أسراره لا سيما إن كان في غربة * يحتاج أن يعرف مقداره وقوله رحمه اللّه : [ البسيط ] إني لأعسر أحيانا فيلحقني * يسر من اللّه إنّ العسر قد زالا يقول خير الورى في سنّة ثبتت * « أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا » وهو من أحسن ما قال رحمه اللّه . ومن شعر ذي الوزارتين المذكور قوله : [ الطويل ] فقدت حياتي بالعراق ومن غدا * بحال نوى عمّن يحبّ فقد فقد ومن أجل بعدي عن ديار ألفتها * جحيم فؤادي قد تلظّى وقد وقد « 4 » وقد سبقه إلى هذا القائل : [ الطويل ] أواري أواري بالدموع تجلّدا * وكم رمت إطفاء اللهيب وقد وقد « 5 »

--> ( 1 ) وافره : كثيره . ( 2 ) كلمة « ومسلما » ساقطة من ب . ( 3 ) انظر الإحاطة ص 294 . ( 4 ) وقد : اشتعل واضطرم . ( 5 ) أواري : الأولى : أستر . وأواري . الثانية : حرارة باطني نتيجة عشق أو غيره .