أحمد بن محمد المقري التلمساني

42

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وزارة الدّين والعلم الذي رفعت * أعلامه والندى الفيّاض زاخره وليس هذا ببدع من مكارمه * ساوت أوائله فيه أواخره يلقى الأمور بصدر منه منشرح * بحر وآراؤه العظمى جواهره راعى أمور الرعايا معملا نظرا * كمثل علياه معدوما نظائره والملك سيّر في تدبيره حكما * تنال ما عجزت عنه عساكره سياسة الحلم لا بطش يكدرها * فهو المهيب وما تخشى بوادره « 1 » لا يصدر الملك إلّا عن إشارته * فالرّشد لا تتعدّاه مصايره تجري الأمور على أقصى إرادته * كأنما دهره فيه يشاوره وكم مقام له في كلّ مكرمة * أنست موارده فيها مصادره ففضلها طبّق الآفاق أجمعها * كأنه مثل قد سار سائره فليس يجحده إلّا أخو حسد * يرى الصباح فيعشى منه ناظره « 2 » لا ملك أكبر من ملك يدبّره * لا ملك أسعد من ملك يوازره « 3 » يا عزّ أمر به اشتدّت مضاربه * يا حسن ملك به ازدانت محاضره تثني البلاد وأهلوها بما عرفوا * ويشهد الدهر آتيه وغابره « 4 » بشرى لآمله الموصول مأمله * تعسا لحاسده المقطوع دابره فالعلم قد أشرقت نورا مطالعه * والجود قد أسبلت سحّا مواطره والناس في بشر والملك في ظفر * عال على كلّ عالي القدر قاهره والأرض قد ملئت أمنا جوانبها * بيمن من خلصت فيها سرائره وإلى أياديه من مثنى وموحدة * تساجل البحر إن فاضت زواخره فكلّ يوم تلقّانا عوارفه * كساه أمواله الطولى دفاتره فمن يؤدّي لما أولاه من نعم * شكرا ولو أنّ سحبانا يظاهره يا أيها العيد بادر لثم راحته * فلثمها خير مأمول تبادره

--> ( 1 ) المهيب : صاحب الهيبة . ( 2 ) يعشى ناظره : يضعف بصره . ( 3 ) يوازره : يعينه ويساعده ، أو يكون له وزيرا . ( 4 ) غابره : ماضيه .