أحمد بن محمد المقري التلمساني
41
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أبو عبد اللّه بن رشيد وغير واحد ، وكان ممدحا ، وممّن مدحه الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي والرئيس أبو الحسن بن الجياب ، وناهيك بهما . [ مما مدح به أبو الحسن بن الجياب الوزير أبا بكر بن الحكيم ] ومن بديع مدح ابن الجياب له قصيدة رائية رائقة يهنيه فيها بعيد الفطر منها في أولها « 1 » : [ البسيط ] يا قادما عمّت الدنيا بشائره * أهلا بمقدمك الميمون طائره ومرحبا بك من عيد تحفّ به * من السعاد أجناد تظافره « 2 » قدمت فالخلق في نعمى وفي جذل * أبدى بك البشر باديه وحاضره « 3 » والأرض قد لبست أثواب سندسها * والروض قد بسمت منه أزاهره « 4 » حاكت يد الغيث في ساحاته حللا * لمّا سقاها دراكا منه باكره « 5 » فلاح فيها من الأنوار باهرها * وفاح فيها من النّوّار عاطره وقام فيها خطيب الطير مرتجلا * والزهر قد رصّعت منه منابره موشيّ ثوب طواه الدهر آونة * فها هو اليوم للأبصار ناشره فالغصن من نشوة يثني معاطفه * والطير من طرب تشدو مزاهره وللكمام انشقاق عن أزاهرها * كما بدت لك من خلّ ضمائره للّه يومك ما أذكى فضائله * قامت لدين الهدى فيه شعائره فكم سريرة فضل فيك قد خبئت * وكم جمال بدا للناس ظاهره فافخر بحقّ على الأيام قاطبة * فما لفضلك من ندّ يظاهره فأنت في عصرنا كابن الحكيم إذا * قيست بفخر أولي العليا مفاخره يلتاح منه بأفق الملك نور هدى * تضاءل الشمس مهما لاح زاهرة مجد صميم على عرش السّماك سما * طالت مبانيه واستعلت مظاهره
--> ( 1 ) انظر الإحاطة ج 2 ص 285 . ( 2 ) تظافره : تناصره وتسانده . ( 3 ) الجذل - بفتح الجيم والذال - الفرح . وأبدى : أظهر ، وباديه : أراد سكان البادية . وحاضره : أراد سكان ، الحاضرة . ( 4 ) السندس : نوع رقيق من الحرير . ( 5 ) حاكت : نسجت ، وأراد بالحلل ما اكتسى به وجه الأرض من العشب والنبات . ودراكا : أي متتابعا . وباكر الغيث : الذي هطل منه أول الأمر .