أحمد بن محمد المقري التلمساني
21
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إذا شئت أن تحظى بوصلي وقربتي * فجنّب قرين السوء واصرم حباله « 1 » وسابق إلى الخيرات واسلك سبيلها * وحصّل علوم الدين واعرف رجاله وكان رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يتمثّل ببيتي مهيار الديلمي ، وهما : [ الطويل ] ومن عجب أنّي أحنّ إليهم * وأسأل شوقا عنهم وهم معي وتبكيهم عيني وهم في سوادها * ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي « 2 » وحدّث القاضي أبو البركات حفيده عن ابن خميس التلمساني المتقدّم الذكر قال : سمعت بعض الأشياخ يقول : كان الشيخ أبو إسحاق البلفيقي الكبير يقول : اجتمع لنا في اللّه أربعون ألف صاحب . وحكى الشيخ أبو البركات المذكور عن الشيخ الصالح الحاج الصوفي أبي الأصبغ بن عزرة قال : هذه صلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أخذتها عن رابك الشيخ الصالح الحاج أبي عبد اللّه محمد بن علي بن الحاج مشافهة ، وقال لي : إنها صلاة أبي إسحاق بن الحاج جدّك ، وهي : اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة مستمرة تدوم بدوامك ، وتبقى ببقائك ، وتخلد بخلودك ، ولا غاية لها دون مرضاتك ، ولا جزاء لقائلها ومصليها غير جنتك والنظر إلى وجهك الكريم . ونقل أبو البركات المذكور عن جده أنه كان يستفتح مجلسه بألمرية بهذا الدعاء : اللهمّ اجعلنا في عياذ منك منيع « 3 » ، وحصن حصين ، وولاية جميلة ، حتى تبلغنا آجالنا مستورين محفوظين ، مبشّرين برضوانك يوم لقائك ، قال : وفي وسط الدعاء وآخره : واكفنا عدوّنا إبليس ، وأعداءنا من الجن والإنس بعافيتنا وسلامتنا . وكان الشيخ رضي اللّه عنه يواصل أربعين يوما . ومن مآثره أنه بنى ثمانية عشر جبّا في مواضع متفرّقة ونحو عشرين مسجدا وبنى أكثر سور حصن بلفيق « 4 » ، كلّ ذلك من ماله . وقال رضي اللّه عنه في بعض رسائله : الصوفي عبارة عن رجل عدل تقيّ صالح زاهد ،
--> ( 1 ) اصرم حباله : اقطعها . ( 2 ) النوى : البعد . ( 3 ) عياذ منك : التجاء وتحصن ، ومنيع : لا يصل إليه أحد . ( 4 ) في ب « بلّفيق » بالتشديد .