أحمد بن محمد المقري التلمساني
20
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رعايتهم فرض على كلّ مسلم * وحبّهم حقا قد أوجبه الربّ إذا ما سألت اللّه شيئا فسل بهم * فتعظيمهم قرب وغيبتهم حرب « 1 » وقوله : [ الطويل ] شكا فشكا قلبي خبالا مبرّحا * على غير علم كان مني بشكواه وما التقت الأسرار إلّا بجامع * من النعت سلطان الحقيقة سوّاه فيا فرحة المجهود إن بات سرّه * وسرّ الذي يهواه مأواه مأواه ومن أجله قد كان بالبعد راضيا * فكيف ترى مغناه والقلب مثواه « 2 » بدا فبدت أعلام ضدين في الهوى * هما عجب لولا الدليل وفحواه برؤيته فارقت موتي لبعده * ومتّ بها من أجل علمي ببلواه فها أنا حيّ ميّت بلقائه * ولم ينج من لم يسعد الفهم نجواه إذا لم تكن أنت الحبيب بعينه * رضا وعتابا ضلّ من قال يهواه وأكذب ما يلغى الفتى وهو صادق * إذا لم يحقّق بالأفاعيل دعواه وقوله رضي اللّه تعالى عنه : [ البسيط ] الحبّ في اللّه نور يستضاء به * والهجر في ذاته نور على نور جنّب أخا حدث في الدين ذا غير * إنّ المغيّر في نكس وتغيير حاشى الديانة أن تبنى على خبل * سبحان خالقنا من قول مثبور « 3 » إنّ الحقائق لا تبدو لمبتدع * كذا المعارف لا تهدى لمغرور تاللّه لو أبصرت عيناه أو ظفرت * يمناه ما ظلّ في ظنّ وتقدير حقّق تر عجبا إن كنت ذا أدب * ولا يغرّنّك الجهال بالزور إنّ الطريقة في التنزيل واضحة * وما تواتر من وحي ومشهور فافهم هديت هدى الرحمن واهد به * هدى يفيدك يوم النفخ في الصور وقوله صدر رسالة وجّه بها إلى ابنه محمد أيام قراءته بإشبيلية : [ الطويل ]
--> ( 1 ) غيبتهم - بكسر الغين - أراد ذكرهم بسوء . ( 2 ) مغناه : مكان إقامته . ومثواه مثله . ( 3 ) مثبور : هالك . وفي التنزيل : وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً .