أحمد بن محمد المقري التلمساني
98
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الغي أن تنجلي أحلاكه « 1 » ، ولنظم البغي أن تنتثر أسلاكه ، وأن يستفظع الجاني جناه ، ويأسف على ما اقترفه وجناه ، وأن يلبس عهاده بتّا ، ويطلّق الدنيا بتّا ويفرّ منها فرار الأسد ، ويتيقّن أنه لا بدّ من مفارقة الروح الجسد ، نبهنا اللّه تعالى من سنات غفلاتنا ، وحسن ما ساء من صنائعنا الذميمة وسلاتنا ، وجعل التقوى أحصن عددنا وأوثق آلاتنا ، اللهمّ إليك المآب ، وبيدك المتاب ، قد واقعنا الخطايا ، وركبنا الأجرام رواحل ومطايا ، فتب علينا أجمعين ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين الطائعين ، وصلّى اللّه على سيد ولد آدم محمد شفيعنا يوم القيامة ، وصاحب الحوض المورود والمقام المحمود والكرامة ، وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه أهل الرضوان المنتخبين ، وسلام اللّه عليه وعليهم إلى يوم الدين ؛ انتهى وهو آخر كتابه « النبراس ، في تاريخ بني العباس » وذكرته بطوله لمناسبته . قلت : وقد سلكت هذا المنحى نظما في خطبة هذا الكتاب كما مرّ ، وللسان الدين رحمه اللّه تعالى كلام قريب من هذا سيأتي إن شاء اللّه تعالى . [ أبيات في الاعتبار - وذكر الموت ] وأقول : إني قد تذكّرت هنا قول القائل « 2 » : [ البسيط ] نطوي سبوتا وآحادا وننشرها * ونحن في الطّيّ بين السبت والأحد فعد ما ت من سبت ومن أحد * لا بدّ أن يدخل المطويّ في العدد قول الآخر : [ الطويل ] ألم تر أن الدهر يوم وليلة * يكرّن من سبت عليك إلى سبت فقل لجديد العيش لا بدّ من بلى * وقل لاجتماع الشمل لا بدّ من شتّ « 3 » واعلم أنّ لسان الدين كانت الأيام له مسالمة ، لم يقدر أحد أن يواجهه بما يدنّس معاليه أو يطمس معلمه « 4 » ، فلمّا قلبت الأيام له ظهر مجنّها ، وعاملته بمنعها بعد منحها ومنّها ، أكثر أعداؤه في شأنه الكلام ، ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الإسلام ، بتنقّص النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام ، والقول بالحلول والاتحاد ، والانخراط في سلك أهل الإلحاد ، وسلوك مذاهب الفلاسفة في الاعتقاد ، وغير ذلك ممّا أثاره الحقد والعداوة والانتقاد ، مقالات
--> ( 1 ) أحلاكه : ظلماه ، جمع حلك . ( 2 ) أزهار الرياض 1 ص 234 . ( 3 ) الشتّ : التفرق . ( 4 ) يطمس : يخفي والمعالم : جمع معلم ، وأراد به الأمر الظاهر المعلوم .