أحمد بن محمد المقري التلمساني
8
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قاسمتك الشجو المقاسمة التي * صارت بخالص ما محضتك مذهبا لم لا وأنت لديّ سابق حلبة * تزهى بمن في السابقين تأدّبا لا عاد يوم نال منك ولا أتت * سنة به ما الليل أبدى كوكبا يهني الشهيدين الشهادة إنها * سبب يزيد من الإله تقرّبا وردا على دار النعيم وحورها * كلفا ببرّهما يزدن ترحّبا فاستغن بالرحمن عمّن قد ثوى * من حزب خير من ارتضى ومن اجتبى « 1 » [ قصيدة للسان الدين يجيب بها أبا محمد الأزدي الذي رثى والده ] فأجبته بقولي : [ الكامل ] أهلا بمقدمك السنيّ ومرحبا * فلقد حباني اللّه منك بما حبا « 2 » وافيت والدنيا عليّ كأنها * سمّ الخياط وطرف صبري قد كبا « 3 » والدهر قد كشف القناع ولم يدع * لي عدّة للروع إلّا أذهبا صرف العنان إليّ غير مدافع * عني ، وأثبت دون نصرتي الشّبا « 4 » خطب تأوّبني يضيق لهوله * رحب الفضا وتهي لموقعه الرّبا « 5 » لو كان بالورق الصوادح في الدّجى * ما بي لعاق الورق عن أن تندبا « 6 » فأنرت من ظلماء همّي ما دجا * وقدحت من زند اصطباري ما خبا فكأنني لعب الهجير بمهجتي * وبعثت لي من نفحها نفس الصّبا لا كان يومك يا طريف فطالما * أطلعت للآمال برقا خلّبا « 7 » ورميت دين اللّه منك بفادح * عمّ البسيط مشرّقا ومغرّبا وخصصتني بالرّزء والثّكل الذي * أوهى القوى مني وهدّ المنكبا « 8 »
--> ( 1 ) في أ « فاستعن بالرحمن عمن قد توى » . ( 2 ) مقدمك السني : المضيء ، المشرق . ( 3 ) يضرب سم الخياط مثلا في الضيف . والخياط - بكسر الخاء - مثل المخيط والمخياط - بكسر الميم منهما - وهو الإبرة يخاط بها . والطرف - بالكسر - الحصان الكريم . وكبا : عثر . ( 4 ) الشبا : جمع شباة . وهي حد السنان وغيره . ( 5 ) تهي : تضعف . ( 6 ) الورق : جمع ورقاء ، وهي الحمامة . ( 7 ) البرق الخلب : الذي لا مطر بعده . ( 8 ) الرزء - بالضم - المصيبة . والثكل - بالضم - هنا : الفقد . وأوهى : أضعف .