أحمد بن محمد المقري التلمساني
73
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إذا أنت بالبيضاء قررت منزلي * فلا اللحم حلّ ما حييت ولا الظهر زجرنا بإبراهيم برء همومنا * فلمّا رأينا وجهه صدق الزجر بمنتخب من آل يعقوب كلّما * دجا الخطب لم يكذب لعزمته فجر تناقلت الركبان طيب حديثه * فلمّا رأته صدّق الخبر الخبر ندى لو حواه البحر لذّ مذاقه * ولم يتعقّب مدّه أبدا جزر وبأس غدا يرتاع من خوفه الردى * وترفل في أثوابه الفتكة البكر أطاعته حتى العصم في قنن الرّبى * وهشّت إلى تأميله الأنجم الزّهر قصدناك يا خير الملوك على النوى * لتنصفنا ممّا جنى عبدك الدهر كففنا بك الأيام عن غلوائها * وقد رابنا منها التعسّف والكبر « 1 » وعذنا بذاك المجد فانصرم الرّدى * ولذنا بذاك العزم فانهزم الذّعر ولمّا أتينا البحر يرهب موجه * ذكرنا نداك الغمر فاحتقر البحر خلافتك العظمى ومن لم يدن بها * فإيمانه لغو وعرفانه نكر ووصفك يهدي المدح قصد صوابه * إذا ضلّ في أوصاف من دونك الشعر دعتك قلوب المؤمنين وأخلصت * وقد طاب منها السرّ للّه والجهر ومدّت إلى اللّه الأكفّ ضراعة * فقال لهنّ اللّه : قد قضي الأمر وألبسها النعمى ببيعتك التي * لها الطائر الميمون والمحتد الحرّ « 2 » فأصبح ثغر الثغر يبسم ضاحكا * وقد كان ممّا نابه ليس يفترّ « 3 » وأمّنت بالسلم البلاد وأهلها * فلا ظبة تعرى ولا روعة تعرو وقد كان مولانا أبوك مصرّحا * بأنك في أبنائه الولد البرّ وكنت حقيقا بالخلافة بعده * على الفور ، لكن كلّ شيء له قدر وأوحشت من دار الخلافة هالة * أقامت زمانا لا يلوح بها البدر فردّ عليك اللّه حقّك إذ قضى * بأن تشمل النّعمى وينسدل الستر وقاد إليك الملك رفقا بخلقه * وقد عدموا ركن الإمامة واضطرّوا
--> ( 1 ) الغلواء : الغلوّ . ( 2 ) المحتد : الأصل والنسب . ( 3 ) افترّ : ابتسم . ونابه : أصابه .