أحمد بن محمد المقري التلمساني

74

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وزادك بالتمحيص عزّا ورفعة * وأجرا ، ولولا السّبك ما عرف التبر « 1 » وأنت الذي تدعى إذا دهم الرّدى * وأنت الذي ترجى إذا أخلف القطر وأنت إذا جار الزمان محكّم * لك النقض والإبرام والنّهي والأمر وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * مهيض ، ومن علياك يلتمس الجبر « 2 » غريب يرجّي منك ما أنت أهله * فإن كنت تبغي الفخر قد جاءك الفخر ففز يا أمير المسلمين ببيعة * موثّقة قد حلّ عروتها الغدر ومثلك من يرعى الدخيل ومن دعا * بيا لمرين جاءه العزّ والنصر وخذ يا إمام الحقّ بالحقّ ثأره * ففي ضمن ما تأتي به العزّ والأجر وأنت لها يا ناصر الحقّ فلتقم * بحقّ فما زيد يرجّى ولا عمرو فإن قيل مال ، مالك الدّثر وافر * وإن قيل جيش ، عندك العسكر المجر يكفّ بك العادي ، ويحيا بك الهدى * ويبني بك الإسلام ما هدم الكفر أعده إلى أوطانه عنك راضيا * وطوّقه نعماك التي ما لها حصر وعاجل قلوب الناس فيه بجبرها * فقد صدّهم عنه التغلّب والقهر وهم يرقبون الفعل منك وصفقة * تحاولها يمناك ما بعدها خسر مرامك سهل لا يؤودك كلفة * سوى عرض ما إن له في العلا خطر « 3 » وما العمر إلّا زينة مستعارة * تردّ ، ولكنّ الثناء هو العمر ومن باع ما يفنى بباق مخلّد * فقد أنجح المسعى وقد ربح التّجر ومن دون ما تبغيه يا ملك الهدى * جياد المذاكي والمحجّلة الغرّ « 4 » وراد وشقر واضحات شياتها * فأجسامها تبر وأرجلها درّ « 5 » وشهب إذا ما ضمّرت يوم غارة * مطهّمة غارت بها الأنجم الزّهر « 6 »

--> ( 1 ) التمحيص : أراد الابتلاء والاختبار . التبر : الذهب . ( 2 ) تقول « جناح مهيض » تريد أنه ضعيف ، وأصله قولهم « هاض فلان العظم » إذا كسره بعد ما انجبر . ( 3 ) لا يؤودك : لا يثقل عليك . ( 4 ) الجياد المحجلة : ما كان البياض منها في موضع الخلاخيل والقيود وفوق ذلك . ( 5 ) الوراد - بكسر الواو وفتح الراء - جمع ورد - بفتح فسكون - وهو الفرس الأحمر الضارب إلى الصفرة . وشقر : جمع أشقر ، وهو من الخيل ما كان لونه بين الذهبي والأحمر . ( 6 ) مطهمة : عظيمة .