أحمد بن محمد المقري التلمساني

7

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

خاتمة الجلة ، وكان يفضّله . وانتقل إلى لوشة بلد سلفه مخصوصا بلقب الوزارة إلى أن قصدها السلطان أبو الوليد متخطّيا إلى الحضرة هاويا إلى ملك البيضة ، فعضّد أمره ، وأدخله بلده ، لدواع يطول استقصاؤها . ولمّا تمّ له الأمر صحب ركابه إلى دار ملكه ، مستأثرا بشقص « 1 » عريض من دنياه . وكان من رجال الكمال ، طلق الوجه ، مع الظرف ، وتضمّن كتاب « التاج المحلّى » و « الإحاطة » رائقا من شعره ، وفقد في الكائنة العظمى بطريف يوم الاثنين سابع جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، ثابت الجأش ، غير جزوع ولا هيّابة . حدّثني الخطيب بالمسجد الجامع من غرناطة ، الفقيه أبو عبد اللّه بن اللوشي قال : كبا بأخيك الطّرف « 2 » ، وقد غشي العدو ، وجنحت إلى إردافه ، فانحدر إليه والدك ، وصرفني ، وقال : أنا أولى به ، فكان آخر العهد بهما ، انتهى . [ بعض ما رثي به والد لسان الدين وقد استشهد في موقعة طريف ، لأبي محمد عبد اللّه الأزدي ] وممّا رثي به والد لسان الدين وأخوه ما ذكره في « الإحاطة » في ترجمة أبي محمد عبد اللّه الأزدي إذ قال ما نصّه « 3 » : وممّا كتب إليّ فيما أصابني بطريف : [ الكامل ] خطب ألمّ فأذهب الأخ والأبا * رغما لأنف شاء ذلك أو أبى قدر جرى في الخلق لا يجد امرؤ * عمّا به جرت المقادر مهربا « 4 » إمّا جزعت له فعذر بيّن * قضت الدواهي أن تحلّ له الحبا لا كان يومهما الكريه فكم وكم * فيه المجلّي والمصلّي قد كبا « 5 » يوم لوى ليّانه لم يبق لل * إسلام حدّ مهنّد إلّا نبا « 6 » وتجمّعت فيه الضلال فقابلت * فيه الهدى فتفرّقت أيدي سبا آها لعزّ المحتدين صرامة * لأذلّ عزّ المهتدين وأذهبا دهم المصاب فعمّ إلّا أنه * فيما يخصّك ما أمرّ وأصعبا يا ابن الخطيب خطاب مكترث لما * قد ألزم البثّ الألدّ وأوجبا

--> ( 1 ) الشقص : الحصة ، النصيب . ( 2 ) الطرف - بكسر الطاء وسكون الراء : الكريم من الخيل . ( 3 ) انظر الإحاطة ص 218 . ( 4 ) المقادر : جمع مقدار ، وأصل الجمع المقادير - بياء منقلبة عن ألف المفرد كما في مفاتيح وسراديب - وقد حذفت الياء استغناء عنها بكسر ما قبلها . ( 5 ) المجلي : الذي جاء أولا في السباق . والمصلي : الذي جاء ثانيا . ( 6 ) نبا السيف عن الضريبة نبوا ونبوة : لم يصبها .