أحمد بن محمد المقري التلمساني
63
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الباب الثاني في نشأة لسان الدين وترقيه ووزارته في نشأته ، وترقّيه ووزارته وسعادته ، ومساعدة الدهر له ، ثم قلبه له ظهر المجنّ على عادته في مصافاته ، ومنافاته ، وارتباكه ، في شباكه ، وما لقي من إحن « 1 » الحاسد ، ذي المذهب الفاسد ، ومحن الكائد المستأسد وآفاته ، وذكر قصوره وأمواله ، وغير ذلك من أحواله في تقلّباته ، عندما قابله الزمان بأهواله ، في بدئه وإعادته إلى وفاته . [ مولد لسان الدين ، نقلا عن « الإحاطة » ونشأته نقلا عن ابن الأحمر ] أقول : كان مولد الوزير لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه ، كما في الإحاطة في الخامس والعشرين من شهر رجب عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، وقال الرئيس الأمير أبو الوليد بن الأحمر رحمه اللّه « 2 » : نشأ لسان الدين بن الخطيب على حالة حسنة سالكا سبيل أسلافه ، فقرأ القرآن على المكتّب الصالح أبي عبد اللّه بن عبد المولى العوّاد تكتبا ، ثم حفظا ، ثم تجويدا ، ثم قرأ القرآن أيضا على أستاذ الجماعة أبي الحسن القيجاطي ، وقرأ عليه العربية وهو أوّل من انتفع به ، وقرأ على الخطيب أبي القاسم بن جزي ، ولازم قراءة العربية والفقه والتفسير على الشيخ الإمام أبي عبد اللّه بن الفخار البيري شيخ النحويين لعهده ، وقرأ على قاضي الجماعة أبي عبد اللّه بن بكر ، وتأدّب بالرئيس أبي الحسن بن الجياب ، وروى عن كثير من الأعيان ، وسرد ابن الأحمر المذكور هنا جملة أعلام من مشايخ لسان الدين سيأتي ذكرهم إن شاء اللّه تعالى ، ثم قال : وأخذ الطب والتعليم « 3 » وصناعة التعديل عن الإمام أبي زكريا يحيى بن هذيل ولازمه ؛ انتهى . [ لبعضهم في ذكر منزلة لسان الدين ] وقال بعضهم في حق لسان الدين : هو الوزير العلامة المتحلي بأجمل الشمائل وأفضل المناقب ، المتميّز في الأندلس بأرفع المراقي « 4 » وأعلى المراتب ، علم الأعلام ، ورئيس أرباب
--> ( 1 ) الإحن : جمع إحنة ، وهي الحقد والضغينة . ( 2 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 187 . ( 3 ) في ب « وأخذ الطلب والتعاليم » . ( 4 ) المراقي : جمع مرقاة ، وهي الدرجة .