أحمد بن محمد المقري التلمساني

59

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وهذا من قصيدة عارض بها الحريري في قوله [ مجزوء الرمل ] « خلّ ادّكار الأربع » وله أيضا مطلع قصيدة فيه : [ مخلع البسيط ] يا عين سحّي ولا تشحّي * ولو بدمع بحذف عين وقال ابن الأبار : توفي صفوان بمرسية ليلة الاثنين السادس عشر من شوّال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وثكله أبوه ، وصلّى عليه ، وهو دون الأربعين ، إذ مولده سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وكان من جلّة الكتّاب البلغاء ، ومهرة الأدباء الشعراء ، ناقدا فصيحا ، مدركا جليل القدر ، متقدّما في النظم والنثر ، ممّن جمع ذلك ، وله رسائل بديعة ، وقصائد جليلة ، وخصوصا في مراثي الحسين رضي اللّه تعالى عنه ! . [ من رثاء الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لناهض بن محمد الوادي آشي ] وقد تذكّرت هنا قول ناهض بن محمد الأندلسي الوادي آشي في رثاء الحسين رضي اللّه تعالى عنه : [ الكامل ] أمرنّة سجعت بعود أراك * قولي مولّهة : علام بكاك أجفاك إلفك أم بليت بفرقة * أم لاح برق بالحمى فشجاك لو كان حقّا ما ادّعيت من الجوى * يوما لما طرق الجفون كراك « 1 » أو كان روّعك الفراق إذا لما * ضنّت بماء جفونها عيناك ولما ألفت الروض يأرج عرفه * وجعلت بين فروعه مغناك ولما اتّخذت من الغصون منصّة * ولما بدت مخضوبة كفّاك ولما ارتديت الريش بردا معلما * ونظمت من قزح سلوك طلاك لو كنت مثلي ما أفقت من البكا * لا تحسبي شكواي من شكواك إيه حمامة خبّريني ، إنني * أبكي الحسين ، وأنت ما أبكاك أبكي قتيل الطّفّ فرع نبيّنا * أكرم بفرع للنبوّة زاكي « 2 » ويل لقوم غادروه مضرّجا * بدمائه نضوا صريع شكاك متعفّرا قد مزّقت أشلاؤه * فريا بكلّ مهنّد فتّاك

--> ( 1 ) الكرى : النوم . ( 2 ) الطف : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، والطف : فناء الدار .