أحمد بن محمد المقري التلمساني

55

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولو كنت أقضي حقّ نفسي ولم أكن * لما بتّ أستحلي فراقهم المرّا وما اخترت هذا البعد إلّا ضرورة * وهل تستجيز العين أن تفقد الشّفرا « 1 » قضى اللّه أن تنأى بي الدار عنهم * أراد بذاك اللّه أن أعتب الدهرا وو اللّه لو نلت المنى ما حمدتها * وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا أيأنس باللذّات قلبي ودونهم * مرام يجدّ الكرب في طيّها شهرا « 2 » ويصحب هادي الليل راء وحرفة * وصادا ونونا قد تقدس واصفرّا « 3 » فديتهم بانوا وضنّوا بكتبهم * فلا خبرا منهم لقيت ولا خبرا ولولا علا همّاتهم لعتبتهم * ولكن عراب الخيل لا تحمل الزّجرا « 4 » ضربت غبار البيد في مهرق السّرى * بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا وحقّقت ذاك الضّرب جمعا وعدّة * وطرحا وتجميلا فأخرج لي صفرا كأنّ زماني حاسب متعسّف * يطارحني كسرا وما يحسن الجبرا فكم عارف بي وهو يحسن رتبتي * فيمدحني سرا ويشتمني جهرا لذلك ما أعطيت نفسي حقّها * وقلت لسرب الشّعر لا ترم الذكرا « 5 » فما برحت فكري عذارى قصائدي * ومن خلق العذراء أن تألف الخدرا ولست وإن طاشت سهامي بآيس * فإنّ مع العسر الذي يتّقى يسرا [ قصيدة لصفوان يراجع فيها أبا الربيع بن سالم عن أبيات مثلها ] وقال يراجع أبا الربيع بن سالم عن أبيات مثلها : [ الطويل ] سقى مضرب الخيمات من علمي نجد * أسحّ غمامي أدمعي والحيا الرغد وقد كان في دمعي كفاء ، وإنما * يجفّفها ما بالضلوع من الوقد فإن فترت نار الضلوع هنيهة * فسوف ترى تفجيره للحيا العدّ وإن ضنّ صوب المزن يوما فأدمعي * تنوب كما ناب الجميع عن الفرد

--> ( 1 ) الشفر - بضم الشين وسكون الفاء - أصل منبت الشعر في طرف العين . ( 2 ) مرام : جمع مرمى ، وأصله مكان الرمي ، ويقال « ما أبعد مرمى همة فلان » . ( 3 ) في ب « راء حروفه . . . قد تقوّس واصفرّا » . ( 4 ) الخيل العراب : الأصيلة الكريمة السالمة من الهجنة . ( 5 ) في ب « لاترم الفكرا » .