أحمد بن محمد المقري التلمساني
56
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وإن هطلا يوما بساحتها معا * فأرواهما ما صاب من منتهى الودّ أرى زفرتي تذكى ودمعي ينهمي * نقيضين قاما بالصلاء وبالورد « 1 » فهل بالذي أبصرتم أو سمعتم * غمام بلا أفق وبرق بلا رعد لي اللّه كم أهذي بنجد وأهلها * وما لي بها إلّا التوهّم من عهد وما بي إلى نجد نزوع ولا هوى * خلا أنهم شنّوا القوافي على نجد وجاؤوا بدعوى حسّن الشّعر زورها * فصارت لهم في مصحف الحبّ كالحمد شغلنا بأبناء الزمان عن الهوى * وللدرع وقت ليس يحسن للبرد إلى اللّه أشكو ريب دهر يغصّ في * نوائبه قد ألجمت ألسن العدّ « 2 » لقد صرفت حكم الفؤاد إلى الهوى * كما فوّضت أمر الجفون إلى السهد أما تتوقّى ويحها أن أصيبها * بدعوة مظلوم على جورها يعدي أما راعها أن زحزحت عن أكارم * فراقهم دلّ القلوب على حدّي أعاتبها فيهم فتزداد قسوة * أجدّك هل عاينت للحجر الصلد أما علمت أنّ القساوة نافرت * طباع بني الآداب إلّا من الردّ إذا وعدت يوما بتأليف شملنا * فألمم بعرقوب وما سنّ من وعد وإن عاهدت أن لا تؤلّف بيننا * تذكّرت آثار السموأل في العهد خليليّ ، أعني النظم والنثر ، أرسلا * جيادكما في حلبة الشكر والحمد قفا ساعداني إنه حقّ صاحب * بريء جمام الكتم من كدر الحقد بآية ما قيّدتما ألسن الورى * بذكري فيا ويح الكنانيّ والكندي فأين بياني أو فأين فصاحتي * إذا لم أعد ذكر الأكارم أو أبدي فيا خاطري وفّ الثناء حقوقه * وصغه كما قالوا سوار على زند ولا تلزمنّي بالتكاسل حجّة * تشببها نار الحياء على خدّي ثكلت القوافي وهي أبناء خاطري * وغيّبها الإقحام عنّي في لحد لئن لم أصغ زهر النجوم قلادة * وآت ببدر التمّ واسطة العقد إلى أن يقول السامعون لرفقتي * نعم طار ذاك السّقط عن ذلك الزّند
--> ( 1 ) الصلاء : الشّواء . ( 2 ) في ب « يغص بي » .