أحمد بن محمد المقري التلمساني

46

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومن بديع مقطوعاته قوله : [ الرمل ] مثل الرّزق الذي تطلبه * مثل الظّلّ الذي يمشي معك أنت لا تدركه متّبعا * وإذا ولّيت عنه تبعك وقال : [ الطويل ] دخلتم فأفسدتم قلوبا بملكها * فأنتم على ما جاء في سورة النمل « 1 » وبالجود والإحسان لم تتخلّقوا * فأنتم على ما جاء في سورة النحل « 2 » وقال أبو بكر محمد بن محمد بن جهور : رأيت لا بن مرج الكحل مرجا أحمر قد أجهد نفسه في خدمته ، فلم ينجب ، فقلت : [ البسيط ] يا مرج كحل ومن هذي المروج له * ما كان أحوج هذا المرج للكحل ما حمرة الأرض من طيب ومن كرم * فلا تكن طمعا في رزقها العجل فإنّ من شأنها إخلاف آملها * فما تفارقها كيفيّة الخجل فقال مجيبا : [ البسيط ] يا قائلا إذ رأى مرجي وحمرته * ما كان أحوج هذا المرج للكحل هو احمرار دماء الروم سيّلها * بالبيض من مرّ من آبائي الأول « 3 » أحببته أن حكى من قد فتنت به * في حمرة الخدّ أو إخلافه أملي [ وفاة ابن مرج الكحل ] وفاته - توفي ببلده يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول عام أربعة وثلاثين وستمائة ، ودفن في اليوم بعده . انتهى ما في الإحاطة في شأن ابن مرج الكحل . وكتب أبو الحسن علي بن لسان الدين على أوّل ترجمته ما نصّه : شاعر جليل القدر ، من مشايخ شعراء الأندلس ، من أهل بلنسية ، وسكن جزيرة شقر . وكتب على قوله « والنهر مرقوم الأباطح » ما صورته : لم يصف أحد النهر بأرقّ ديباجة ولا أظرف من هذا الإمام ، رحمة اللّه عليه ؛ انتهى كلام ابن لسان الدين .

--> ( 1 ) يشير إلى الآية الكريمة إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها . ( 2 ) يشير إلى الآية الكريمة أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ . ( 3 ) البيض : السيوف .