أحمد بن محمد المقري التلمساني

47

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ رائية لشمس الدين الكوفي الواعظ ] قلت : وما رأيت رائية تقرب من التي لابن مرج الكحل السابقة التي أولها « عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر » إلّا رائية شمس الدين بن الكوفي الواعظ ، وهي قوله : [ الكامل ] روح الزمان هو الربيع فبكّر * وانهض إلى اللّذّات غير منكّر هذا الربيع يبيع من لذّاته * أصناف ما تهوى ، فأين المشتري فافرح به فلفرحة بقدومه * رفل الشقائق في القباء الأحمر « 1 » والكون مبتهج وخفّاق الصّبا * يحيي القلوب بنشره المتعطّر والغيم يبكي ، والأقاحي باسم * لبكائه كتبسّم المستبشر والسرو إن عبث النسيم فهزّ أع * طاف الغصون يميس ميس موقّر « 2 » وكأنما القدّاح فستق فضّة * يهدي إليك أريج مسك أذفر وكأنما المنثور في أثوابه * ألوان ياقوت أنيق المنظر وترى البهار كعاشق متخوّف * متشوّق باد بوجه أصفر وكأنما النارنج في أوراقه ال * قنديل ، والأوراق شبه مسحّر وكأنما الخشخاش قوم جاءهم * خبر يسرّهم بطيب المخبر فثنوا ملابسهم لفرط سرورهم * كي يخلعوا فرحا بقول المخبر فتعلّقت أذيالها بأكفّهم * وتعلّقت أزياقها بالمنحر « 3 » والطّلّ من فوق الرياض كأنه * درر نثرن على بساط أخضر وترى الرّبى بالنّور بين متوّج * ومدملج ومخلخل ومسوّر ورياضها بالزهر بين مقرطق * ومطوّق وممنطق ومزنّر والورد بين مضعّف ومشنّف * ومكتّف وملطّف لم يهصر والزهر بين مفضّض ومذهّب * ومرصّع ومدرهم ومدنّر والنثر بين مطيّب وممسّك * ومعطّر ومصندل ومعنبر والورق بين مرجّع وموجّع * ومفجّع ومسجّع في منبر

--> ( 1 ) الشقائق : ورد أحمر اللون ، يقال له : « شقائق النعمان » والنعمان هو ابن المنذر . ( 2 ) الميس : الميل والانعطاف . ( 3 ) الأزياق جمع زيق ، وهو ما أحاط منه بالعنق .