أحمد بن محمد المقري التلمساني
41
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
خلاصة صفو المجد من آل هاشم * ونكتة سرّ الفخر من آل عدنان وسيد هذا الخلق من نسل آدم * وأكرم مبعوث إلى الإنس والجان وكم آية أطلعت في أفق الهدى * يبين صباح الرّشد منها ليقظان وما الشمس يجلوها النهار لمبصر * بأجلى ظهور أو بأوضح برهان وأكرم بآيات تحدّيتنا بها * ولا مثل آيات لمحكم فرقان « 1 » وما ذا عسى يثني البليغ وقد أتى * ثناؤك في وحي كريم وقرآن فصلّى عليك اللّه ما انسكب الحيا * وما سجعت ورقاء في غصن البان « 2 » وأيّد مولانا ابن نصر فإنه * لأشرف من ينمى لملك وسلطان أقام كما يرضيك مولدك الذي * به سفر الإسلام عن وجه جذلان « 3 » سميّ رسول اللّه ناصر دينه * معظّمه في حال سرّ وإعلان ووارث سرّ المجد من آل خزرج * وأكرم من تنمي قبائل قحطان ومرسلها ملء الفضاء كتائبا * تدين لها غلب الملوك بإذعان حدائق خضر والدروع غدائر * وما أنبتت إلّا ذوابل مرّان « 4 » تجاوب فيها الصاهلات وترتمي * جوانبها بالأسد من فوق عقبان فمن كلّ خوّار العنان قد ارتمى * به كلّ مطعام العشيّات مطعان وموردها ظمأى الكعوب ذوابلا * ومصدرها من كلّ أملد ريّان « 5 » وللّه منها والربوع مواحل * غمام ندى كفّت المحل كفّان إذا أخلف الناس الغمام وأمحلوا * فإنّ نداه والغمام لسيّان إمام أعاد الملك بعد ذهابه * إعادة لا نابي الحسام ولا واني فغادر أطلال الضلال دوارسا * وجدّد للإسلام أرفع بنيان وشيّدها ، والمجد يشهد ، دولة * محافلها تزهى بيمن وإيمان
--> ( 1 ) أكرم بآيات : ما أكرم الآيات . وتحديتنا بها : أراد أظهرت عجزنا عن الإتيان بمثلها . ( 2 ) الحيا : المطر . والورقاء : الحمامة . ( 3 ) جذلان : فرحان . ( 4 ) ذوابل المران : أراد الرماح ، والمران في الأصل شجر تصنع منه الرماح . ( 5 ) الأملد : الناعم من الأغصان والناس .