أحمد بن محمد المقري التلمساني
42
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وراق من الثّغر الغريب ابتسامه * وهزّله الإسلام أعطاف مردان لك الخير ما أسنى شمائلك التي * يقصّر عن إدراكها كلّ إنسان ذكاء إياس في سماحة حاتم * وإقدام عمرو في بلاغة سحبان أمولاي ، ما أسنى مناقبك التي * هي الشّهب لا تحصى بعدّ وحسبان فلا زلت يا غوث البلاد وأهلها * مبلّغ أوطار ممهّد أوطان « 1 » [ كلمة عن ابن زمرك الوزير ] ولابن زمرك المذكور ترجمة نأتي بها « 2 » في هذا التأليف ، إن شاء اللّه تعالى ، في محلّها ، وهو من تلامذة لسان الدين ، ومن عداد خدّامه ، فحين نبا به الزمان ، وتعوّض الخوف بعد الأمان ، كان أحد الساعين في قتله كما سنذكره ، وصرّح بذمّه وهجوه بعد أن كان ممّن يشكره ، وهكذا عادة بني الدنيا يدورون معها حيث دارت ، ويسيرون حيث سارت ، ويشربون من الكأس التي أدارت ، وقد تولّى المذكور الوزارة عوضا عن ابن الخطيب ، وصدح طير عزّه بعده على فنن من الإقبال رطيب ، ثم آل الأمر به إلى القتل ، كما سعى في قتل لسان الدين ، وكان الجزاء له من جنس عمله ، والمرء يدان بما كان به يدين ، وعفو اللّه سبحانه مرجوّ للجميع في الآخرة ، وهو سبحانه وتعالى المسؤول أن ينيلنا وإياهم المراتب الفاخرة ، فإنه لا يتعاظمه ذنب ، وليس للكلّ غيره من ربّ . [ « لوشة » التي ينسب إليها لسان الدين بن الخطيب ] رجع إلى ما كنا بسبيله - وأمّا لوشة التي ينسب إليها لسان الدين فقد تقدّم من كلام ابن خلدون أنها على مرحلة من حضرة غرناطة في الشمال من البسيط الذي في ساحتها المسمّى بالمرج ، وقد أجرى ذكرها لسان الدين في الإحاطة وقال : إنها بنت الحضرة ، يعني غرناطة ، [ ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن إدريس المعروف بابن مرج الكحل ] وقال ذلك في ترجمة ابن مرج الكحل ، ولنذكر الترجمة بكمالها تتميما للغرض فنقول : قال رحمه اللّه ما نصّه « 3 » : محمد بن إدريس بن علي بن إبراهيم بن القاسم ، من أهل جزيرة شقر ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن مرج الكحل . كان شاعرا مفلقا غزلا بارع التوليد ، رقيق الغزل . وقال الأستاذ أبو جعفر : شاعر مطبوع حسن الكتابة ذاكر للأدب متصرّف فيه . قال ابن عبد الملك : وكانت بينه وبين طائفة من أدباء عصره مخاطبات ظهرت فيها إجادته ، وكان مبتذل اللباس ، على هيئة أهل البادية ، ويقال : إنه كان أمّيّا . من أخذ عنه - روى عنه أبو جعفر بن عثمان الورّاد ، وأبو الربيع بن سالم ، وأبو
--> ( 1 ) الأوطار : جمع وطر ، وهو الغرض والأمل . ( 2 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 7 . ( 3 ) انظر الإحاطة ج 2 ص 252 ، وقد نقل عنه المقري هنا حرفيا .