أحمد بن محمد المقري التلمساني

40

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بحيث علا الإيمان وامتدّ ظلّه * وزان حلى التوحيد تعطيل أوثان مطالع آيات ، مثابة رحمة * معاهد أملاك ، مظاهر إيمان هنالك تصفو للقبول موارد * يسقّون منها فضل عفو وغفران هناك تؤدّى للسلام أمانة * يحيّيهم عنا بروح وريحان « 1 » يناجون عن قرب شفيعهم الذي * يؤمّله القاصي من الخلق والداني لئن بلغوا دوني وخلّفت إنه * قضاء جرى من مالك الأرض ديّان وكم عزمة ملّيت نفسي صدقها * وقد عرفت مني مواعد ليّان إلى اللّه نشكوها نفوسا أبيّة * تحيد عن الباقي وتغترّ بالفاني ألا ليت شعري هل تساعدني المنى * فأترك أهلي في رضاه وجيراني وأقضي لبانات الفؤاد بأن أرى * أعفّر خدّي في ثراه وأجفاني « 2 » إليك رسول اللّه دعوة نازح * خفوق الحشا رهن المطامع هيمان « 3 » غريب بأقصى الغرب قيّد خطوه * شباب تقضّى في مراح وخسران يجدّ اشتياقا للعقيق وبأنه * ويصبو إليها ما استجدّ الجديدان وإن أومض البرق الحجازيّ موهنا * يردّد في الظّلماء أنّة لهفان فيا مولي الرحمى ، ويا مذهب العمى * ويا منجي الغرقى ، ويا منقذ العاني بسطت يد المحتاج يا خير راحم * وذنبي ألجاني إلى موقف الجاني « 4 » وسيلتي العظمى شفاعتك التي * يلوذ بها عيسى وموسى بن عمران فأنت حبيب اللّه خاتم رسله * وأكرم مخصوص بزلفى ورضوان وحسبك أن سمّاك أسماءه العلا * وذاك كمال لا يشاب بنقصان وأنت لهذا الكون علّة كونه * ولو لاك ما امتاز الوجود بأكوان ولو لاك للأفلاك لم تجل نيّرا * ولاقلّدت لبّاتهنّ بشهبان « 5 »

--> ( 1 ) الرّوح ، بفتح الراء وسكون الواو : الراحة ، الرحمة . ( 2 ) لبانات الفؤاد : حاجاته ، جمع لبانة . ( 3 ) نازح : بعيد ، مغترب . ( 4 ) ألجاني : أصله : ألجأني بمعنى أكرهني عليه واضطرني إليه ، فسهل الهمزة بقلبها ألفا ، والجاني في آخر البيت : اسم الفاعل من جنى يجني . ( 5 ) اللبات : الأعناق .