أحمد بن محمد المقري التلمساني

37

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وإنك إن سخّرت لي وأجزتني * لنعم وليّ صان ودّي وجازاني ولم لا تروّيني وأنت أجلّ من * سقاني من قبل الرحيق فروّاني ألا فأجزني يا إمام بكلّ ما * رويت لمدغليس أو لابن قزمان ولا تنس للدبّاغ نظما عرفته * فإنكما في ذلك النظم سيّان ومزدوجات ينسبون نظامها * إلى ابن شجاع في مديح ابن بطّان وألمم بشيء من خرافات عنتر * وألمع ببعض من حكايات سوسان وإن كنت طالعت اليتيمة واسني * بلاميّة في الفحش من نظم واساني « 1 » أجزني بكشف الدك أرضى وسيلة * وخير جليس في بساط ودكان وناولني المصباح فهو لغربتي * ميسّر أغراضي ورائد سلواني وألحق به شمس المعارف إنني * أسائل عن إسناده كلّ إنسان وقد كنت قبل اليوم عرّفتني به * ولكنني أنسيته بعد عرفان ولا بدّ يا أستاذ من أن تجيزني * ببدء ابن سبعين وفصل ابن رضوان « 2 » وكتب ابن أحلى كيف كانت فإنها * لوزن رقيق القول أكرم ميزان « 3 » ولا تنس ديوان الصبابة والصفا * لإخوان صدق في الصّبا خير إخوان وزهر رياض في صنوف أضاحك * وجبذ كساء في مكايد نسوان كذاك فناولني كتاب حبائب * وزدني تعريفا بها وببرجان ولي أمل في أن أروّي رسالة * مضمّنة أخبار حيّ بن يقظان وحبّس عليّ الكوز والكاس والعصا * فإنك مثر من عصيّ وكيزان وصيّر لي الدلفاس أرفع لبسة * فقد جلّ قدري عن حرير وكتّان « 4 » وقد رقّ طبعي واعترتني خشية * تكاد بها روحي تفارق جثماني وخلّ مفاتيح الطريقة في يدي * وسوّغ لهم حكمي مزيدي ونقصاني فإني لم أخدمك إلّا بنيّة * وإني لم أتبعك إلّا بإحسان

--> ( 1 ) الواساني : هو أبو القاسم الحسين بن الحسين . ( 2 ) أراد كتاب « بدء العارف » لابن سبعين . ( 3 ) في ب « لوزن دقيق » . ( 4 ) الدلفاس : ضرب من اللباس .