أحمد بن محمد المقري التلمساني

362

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الطاهر الأعلى الأمين المرتضى * بحر المكارم غيثها سلسالها حاز المعالي كابرا عن كابر * وجرى لغايات الكرام فنالها إن تلقه في يوم بذل هباته * تلقى الغمائم أرسلت هطّالها « 1 » أو تلقه في يوم حرب عداته * تلق الضّراغم فارقت أشبالها « 2 » ملك إذا ما صال يوما صولة * خلت البسيطة زلزلت زلزالها فبسيبه وبسيفه نلت المنى * واستعجلت أعداؤه آجالها « 3 » الواهب الآلاف قبل سؤالها * فكفى العفاة سؤالها ومطالها القاتل الآلاف قبل قراعها * فكفى العداة قراعها ونزالها إن قلت بحر كفّه قصّرت إذ * شبّهت بالملح الأجاج نوالها ملأ البسيطة عدله وأمانه * فالوحش لا تعدو على من غالها « 4 » وسقى البريّة فيض كفّيه فقد * عمّ البلاد سهولها وجبالها جمع العلوم عناية بعيونها * آدابها وحسابها وجدالها منقولها ، معقولها ، وأصولها * وفروعها ، تفصيلها إجمالها فإذا عفاتك عاينوك تهللوا * لمّا رأوا من كفّك استهلالها وإذا عداتك أبصروك تيقّنوا * أنّ المنيّة سلّطت رئبالها « 5 » بددت شملهم ببيض صوارم * روّيت من علق الكماة نصالها « 6 » وأبحت أرضهم فأصبح أهلها * خورا تغادر نهبة أموالها « 7 » فتحت إمارتك السعيدة للورى * أبواب بشرى واصلت إقبالها وبنت مصانع رائقات ذكّرت * دار النعيم جنانها وظلالها وأجلّها قدرا وأرفعها مدى * هذا الذي سامى النجوم وطالها

--> ( 1 ) هطال : صيغة مبالغة من هاطل ، أي المتتابع الهطول . ( 2 ) في ب « في يوم جرب » . ( 3 ) السيب : العطاء ، الكرم . ( 4 ) تعدو : تسطو . وغالها : أراد قتلها . ( 5 ) الرئبال : الأسد . ( 6 ) العلق ، هنا : الدم . الكماة : جمع كمي ، وهو الفارس الشاكي السلاح . ( 7 ) خورا : جبنا .