أحمد بن محمد المقري التلمساني

363

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هو جنّة فيها الأمير مخلّد * بلغت إمارته بها آمالها ولأرض أندلس مفاخر ، أنتم * أربابها ، أضفيتم سربالها « 1 » فحميتمو أرجاءها ، وكفيتمو * أعداءها ، وهديتمو ضلّالها فبآل نصر فاخرت لا غيرهم * لم تعتمد من قبلهم أقيالها « 2 » بمحمد ومحمد ومحمد * قصرت على الخصم الألدّ نضالها فهم الألى ركبوا لكلّ عظيمة * جردا كسين من النجيع جلالها وهم الألى فتحوا لكلّ ملمّة * بابا أزاح بفتحه إشكالها متقلّدون من السيوف عضابها * متأبّطون من الرماح طوالها « 3 » الراكبون من الجياد عرابها * والضاربون من العدا أبطالها « 4 » أوليّ عهد المسلمين ونخبة ال * لأملاك صفوة محضها وزلالها إنّ العباد مع البلاد مقرّة * بفضائل لك مهّدت أحوالها فتفكّ عانيها ، وتحمي سربها * وتفيد حلما دائما جهّالها « 5 » وقال يرثي ولده أبا القاسم رحمهما اللّه تعالى : [ الطويل ] هو البين حتما ، لا لعلّ ولا عسى * فما بال نفسي لم تفض عنده أسى وما لفؤادي لم يذب منه حسرة * فتبّا لهذا القلب سرعان ما قسا وما لجفوني لا تفيض مورّدا * من الدمع يهمي تارة ومورّسا « 6 » وما للساني مفصحا بخطابه * وما كان لو أوفى بعهد لينبسا « 7 » أمن بعد ما أودعت روحي في الثرى * ووسّدت مني فلذة القلب مرمسا « 8 »

--> ( 1 ) أضفيتم سربالها : جعلتم ثوبها ضافيا ، أي ساترا يغطي كل الجسم . ( 2 ) الأقيال : جمع قيل ، وهو الذي يقول فلا يجسر أحد أن يرد قوله . ( 3 ) عضاب : جمع عضب ، وهو السيف الصارم . ( 4 ) الجياد العراب : الكريمة الأصيلة . ( 5 ) عانيها : أسيرها . ( 6 ) مورد : أي لونه لون الورد ، ومورس : أي أصفر بلون الزعفران . ( 7 ) نبس فلان : نطق . و « لم ينبس فلان ببنت شفة » لم ينطق بكلمة واحدة . ( 8 ) مرمسا : موضوعا في الرمس ، وهو القبر .