أحمد بن محمد المقري التلمساني
361
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
داست سعودك في مزيد ، والمنى * تأتيك أفواجا على أفواج وقال من المطولات : [ الكامل ] لمن المطايا في السّراب سوابحا * تفلي الفلاة غواديا وروائحا عوج كأمثال القسيّ ضوامر * يرمين في الآفاق مرمى نازحا « 1 » وقال يمدح ، ويصف مصنعا سلطانيا : [ الكامل ] زارت تجرّ لنحوه أذيالها * هيفاء تخلط بالنّفار دلالها « 2 » فالشمس من حسد لها مصفرّة * إذ قصّرت عن أن تكون مثالها وافتك تمزج لينها بقساوة * قد أدرجت طيّ العتاب نوالها كم رمت كتم مزارها لكنه * صحّت دلائل لم تطق إعلالها تركت على الأرجاء عند مسيرها * أرجا كأنّ المسك فتّ خلالها ما واصلتك محبّة وتفضّلا * لو كان ذاك لواصلت إفضالها لكن توقّعت السّلوّ فجدّدت * لك لوعة لا تتقي ترحالها فوحبها قسما يحقّ بروره * لتجشّمنّك في الهوى أهوالها « 3 » حسّنت نظم الشّعر في أوصافها * إذ قبّحت لك في الهوى أفعالها يا حسن ليلة وصلها ، ما ضرّها * لو اتّبعت من بعدها أمثالها لمّا سكرت بريقها وجفونها * أهملت كأسك لم ترد إعمالها هذا الربيع أتاك ينشر حسنه * فافسح لنفسك في مداه مجالها واخلع عذارك في البطالة جامحا * واقرن بأسحار الهنا آصالها في جنّة تجلو محاسنها كما * تجلو العروس لدى الزفاف جمالها شكرت أيادي للحيا شكر الورى * شرف الملوك همامها مفضالها وصميمها أصلا وفرعا ، خيرها * ذاتا وخلقا ، سمحها بذّالها « 4 »
--> ( 1 ) عوج : جمع أعوج ، وأراد أن النوق قد اعوجّ ظهرها وانحنى من كثرة السير وشدته ، ولقد كثر تشبيه المطايا بالقسي في شعر العرب . والمرمى : مكان الرمي ، والنازح : البعيد . ( 2 ) في ب « زارت تجر بنخوة أذيالها » . ( 3 ) لتجشمنّك : لتكلّفنك ما يشق عليك . ( 4 ) بذال : صيغة مبالغة لاسم الفاعل باذل ، أي الكثير العطاء والبذل .