أحمد بن محمد المقري التلمساني
343
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
واستولى على السلطنة ، وكان بينه وبين ابن مرزوق شيء لميله مع ابن عمّه محمد صاحب بجاية ، عزله عن الخطبة ، فوجم لها « 1 » ، فأجمع الرحلة إلى المشرق ، وسرحه السلطان ، فركب السفينة ، ونزل بالإسكندرية ، ثم ارتحل إلى القاهرة ، ولقي أهل العلم وأمراء الدولة ، ونفقت بضائعه عندهم ، وأوصلوه إلى السلطان الأشرف ، فولّاه الوظائف العلمية ، فلم يزل بها موفّر الرتبة ، معروف الفضيلة ، مرشحا لقضاء المالكية ، ملازما للتدريس ، إلى أن هلك سنة إحدى وثمانين ؛ انتهى ملخصا . [ ترجمة ابن مرزوق عن الحافظ ابن حجر ] وقال الحافظ ابن حجر : إنه لمّا وصل تونس أكرم إكراما عظيما ، وفوّضت إليه الخطابة بجامع السلطان وتدريس أكبر المدارس ، ثم قدم القاهرة ، فأكرمه الأشرف شعبان ، ودرّس بالشيخونية والصرغتمشية والنجمية ، وكان حسن الشكل ، جليل القدر ، مات في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ؛ انتهى . [ ترجمته عن الخطيب القسمطيني ] وقال ابن الخطيب القسمطيني : هو شيخنا الفقيه الجليل الخطيب ، توفي بالقاهرة ، ودفن بها « 2 » بين ابن القاسم وأشهب ، وله طريق واضح في الحديث ، ولقي أعلاما ، وسمعنا منه البخاري وغيره في مجالس ، ولمجلسه لباقة وجمال ، وله شرح جليل على « العمدة » في الحديث ؛ انتهى . وكتب بخطّه بلديّنا أبو عبد اللّه بن العباس التلمساني ما نصّه : نقلت من خطّ بعض السادات كتبه للإمام زعيم العلماء الحفيد ابن مرزوق أنه وجد بخطّ جدّه الخطيب ابن مرزوق لما ثقفه عمر بن عبد اللّه على الشيخ أبي يعقوب كتب ما نصّه : الحمد للّه على كلّ حال ، خرّج الطبري في منسكه وأبو حفص الملاي في سيرته عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللّه تعالى عنهم ، قالا : وقف رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، على الثّنية « 3 » التي بأعلى مكة ، وليس بها يومئذ مقبور ، فقال : يبعث اللّه من ههنا سبعين ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ، يشفع كلّ واحد منهم في سبعين ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عقاب ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، فقال أبو بكر : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : هم الغرباء من أمتي الذين يدفنون ههنا ، ففي هذا الموضع دفن والدي ، رحمه اللّه تعالى ، وبعد سماعه لهذا الحديث بسبعة أيام دفن فيه ، أفتراه لا يشفع فيمن أقال عثرة ولده « 4 » ؟ أفما يشتري هذا
--> ( 1 ) وجم يجم وجما ووجوما : سكت وعجز عن الكلام من كثرة الحزن أو الخوف أو الغضب أو غيرهما . ( 2 ) في ب « ودفن بين ابن القاسم . . » . ( 3 ) الثنية : الطريق في الجبل . ( 4 ) أقال عثرته : أنهضه من سقوطه .