أحمد بن محمد المقري التلمساني
299
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أرّق عيني بارق من أثال * كأنه في جنح ليلي ذبال أثار شوقا في ضمير الحشا * وعبرتي في صحن خدّي أسال حكى فؤادي قلقا واشتعال * وجفن عيني أرقا وانهمال جوانح تلفح نيرانها * وأدمع تنهلّ مثل العزال « 1 » قولوا وشاة الحبّ ما شئتم * ما لذّة الحبّ سوى أن يقال عذرا للوّامي ولا عذر لي * فزلّة العالم ما إن تقال قم نطرد الهمّ بمشمولة * تقصّر الليل إذا الليل طال وعاطها صفراء ذمّيّة * تمنعها الذمّة من أن تنال كالمسك ريحا واللّمى مطعما * والتّبر لونا والهوى في اعتدال عتّقها في الدّنّ خمّارها * والبكر لا تعرف غير الحجال لا تثقب المصباح لا واسقني * على سنا البرق وضوء الهلال فالعيش نوم والرّدى يقظة * والمرء ما بينهما كالخيال خذها على تنغيم مسطارها * بين خوابيها وبين الدّوال في روضة باكر وسميّها * أخمل دارين وأنسى أوال « 2 » كأنّ فأر المسك مفتوتة * فيها إذا هبّت صبا أو شمال « 3 » من كفّ ساجي الطرف ألحاظه * مفوّقات أبدا للنضال من عاذري والكلّ لي عاذر * من حسن الوجه قبيح الفعال من خلّبيّ الوعد كذّابه * ليّان لا يعرف غير المطال كأنه الدهر وأيّ امرئ * يبقى على الدهر إذا الدهر حال « 4 » أما تراني آخذا ناقضا * عليه ما سوّفني من محال « 5 » ولم أكن قطّ له عائبا * كمثل ما عابته قبلي رجال
--> ( 1 ) العزال : أراد العزالي وهي جمع عزلاء وهو مصب الماء من الراوية . ( 2 ) الوسمي : مطر أول الربيع . ( 3 ) في ب « فأر المسك مفتوقة » . ( 4 ) حال الدهر : تبدلت الأيام . ( 5 ) في ب « عليه ما سوغني » .