أحمد بن محمد المقري التلمساني

294

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تفعلن ، وعن الثالثة على التغليب فعلى ردّه للأول يلحق بالأول ، وللثاني كالثاني ، وأما « تخشين » من الرابعة فمبنيّ للنون ووزنه تفعلن ، وعن الخامسة فمعرب ، ووزنه أصلا تفعلين ، ولفظا تفعين ، وأما « ترمين » من السادسة فمعرب ، ووزنه أصلا تفعلين ، ولفظا تفعين ، ومن السابعة مبنيّ للنون ، ووزنه تفعلن ، وأمّا « تمحون وتمحين » من الثامنة فهما لغتان ، وهما مبنيان للنون ، والتاسعة لا يقال إلّا « تمحين » بالياء خاصة لتتّفق اللغتان ، ووزنها تفعين كتخشين ، وأمّا تمحيان من العاشرة فعلى لغة الياء لا إشكال وعلى الواو فيظهر من كلام النحويين أنه لا يجوز إلّا بالواو ؛ انتهى . وقد أورد هذه الحكاية عالم الدنيا سيدي أبو عبد اللّه محمد بن مرزوق - رحمه اللّه تعالى ! - في شرحه الواسع العجيب المسمّى ب « تمهيد المسالك ، إلى شرح ألفية ابن مالك » ونصّ محلّ الحاجة منه : وقد حكي أنّ بعض طلبة سبتة أورد على أبي عبد اللّه بن خميس « 1 » عشر مسائل من هذا النوع ، وهي : أنتم يا زيدون تغزون ، وأنتنّ يا هندات تغزون ، وأنتم يا زيدون ويا هندات تغزون ، وأنتنّ يا هندات تخشين ، وأنت يا هند تخشين ، وأنت يا هند ترمين ، وأنتنّ يا هندات ترمين ، وأنتنّ يا هندات تمحون أو تمحين كيف تقول ؟ وأنت يا هند تمحون أو تمحين ، كيف تقول ؟ وأنتما تمحوان أو تمحيان ، على لغة من قال محوت ، كيف تقول ؟ وهل هذه الأمثلة كلّها مبنية أو معربة أو مختلفة ؟ وهل وزنها واحد أو مختلف ؟ قالوا : ولم يجب بشيء ، قلت : فلعلّه « 2 » استسهل أمرها ، فأمّا المثال الأول فمعرب ، ووزنه تفعلون كتنظرون ، إذ أصله تغزوون ، فاستثقلت ضمة الواو التي هي لام فحذفت ، ثم حذفت الواو أيضا لالتقائها ساكنة مع واو الضمير ، وكانت أولى بالحذف ؛ لأنّ واو الضمير فاعل ، ولغير ذلك ممّا تقدّم بعضه ، وأمّا الثاني فمبني ووزنه تفعلن كتخرجن ، وأمّا الثالث فكالأول إعرابا ووزنا ؛ لأنّ فيه تغليب المذكّر على المؤنّث ، وأمّا الرابع فمبنيّ ووزنه تفعلن مثل تفرحن ؛ لأنه لما احتيج إلى تسكين آخر الفعل لإسناده إلى نون جماعة النسوة ردّت الياء إلى أصلها ؛ لأنها إنما قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والآن ذهبت حركتها لاستحقاقها السكون ، وأمّا الخامس فمعرب ووزنه تفعلين كتفرحين ، وأصله تخشيين ، فقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع ياء الضمير ، وترك فتحة الشين دالّة على الألف ، وأمّا

--> ( 1 ) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن خميس الحجري التلمساني أبو عبد اللّه ، وكان نسيج وحده في الشعر ، زاهدا ، سليم الصدر ، حسن الهيئة ، قتل سنة 807 ه . ( 2 ) في ب « ولعله » .