أحمد بن محمد المقري التلمساني

295

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

السادس فمعرب ووزنه تفعلين كتضربين ، وأصله ترميين ، حذفت كسرة الياء لاستثقالها ، ثم حذفت الياء لاجتماعها ساكنة مع ياء الضمير ، وأمّا السابع فمبنيّ ووزنه تفعلن كتضربن ، وأمّا الثامن والتاسع فمضارع محى ورد بالأوزان الثلاثة ، فمن يمحوا « 1 » قال في المضارع من جماعة النسوة تمحون مثله من غزا بناء ووزنا ، ومن قال يمحي قال فيه تمحين كترمين بناء ووزنا ، ومن قال يمحى قال فيه تمحين كتخشين بناء ووزنا ، ويقال في المضارع للواحدة على اللغة الأولى تمحين كتدعين إعرابا ووزنا وتصريفا ، وقد تقدّم في كلام المصنّف ، وعلى الثانية كما يقال لها من رمى إعرابا ووزنا وتصريفا ، وعلى الثالثة كما يقال لها من تخشى أيضا ، وقد تقدّما ، وليس ما وقع في السؤال كما نقل من خطّ بعض الشارحين أنه يقال فيها تمحون كتفرحن بشيء ، وأمر التثنية ظاهر ؛ انتهى بحروفه . وما قاله ، رحمه اللّه تعالى ، في الاعتذار عن ابن خميس وهو اللائق بمقامه ، فإنّ مكان ابن خميس من العلوم غير منكر ، وقد مدحه ابن خطاب بقوله : [ الكامل ] رقّت حواشي طبعك ابن خميس * فهفا قريضك لي وهاج رسيسي « 2 » ولمثله يصبو الحليم ويمتري * ماء الشؤون به وسير العيس « 3 » لك في البلاغة ، والبلاغة بعض ما * تحويه من أثر ، محل رئيس نظم ونثر لا تبارى فيهما * عززت ذاك وذا بعلم الطوسي يعني أبا حامد الغزالي . [ أبو عبد اللّه محمد بن خميس التلمساني ] وقال لسان الدين بن الخطيب في « عائد الصلة » في حقّ أبي عبد اللّه محمد بن خميس التلمساني المذكور ما صورته : كان رحمه اللّه تعالى نسيج وحده زهدا وانقباضا وأدبا « 4 » وهمّة ، حسن الشّيبة ، جميل الهيئة ، سليم الصّدر ، قليل التّصنّع ، بعيدا عن الرّياء ، عاملا على السياحة والعزلة ، عارفا بالمعارف القديمة ، مضطلعا بتفاريق النّحل ، قائما على العربية والأصلين ، طبقة الوقت في الشعر ، وفحل الأوان في المطول ، أقدر الناس على اجتلاب الغريب . ثم ذكر من أحواله جملة ، إلى أن قال : وبلغ الوزير أبا عبد اللّه بن الحكيم أنه يروم

--> ( 1 ) في ب « فمن قال يمحو قال في المضارع » . ( 2 ) القريض : الشعر ، والرسيس : الأصل ، والشيء الثابت ، وهنا : هاج حبي الثابت . ( 3 ) العيس : النوق . ( 4 ) في ب « وبأوا » .