أحمد بن محمد المقري التلمساني

284

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال الشيخ سيدي أحمد زروق في شأن الشيخ ابن عباد : إنه ولد برندة ، وبها نشأ في عفاف وصون ، ثم رحل لفاس وتلمسان فقرأ بهما الفقه والأصول والعربية ، ثم عاد فصحب بمدينة سلا أفضل أهل زمانه علما وعملا سيدي أحمد بن عاشر ، نفعنا اللّه به ! فأظهر اللّه تعالى من بركاته ما لا يخفى على متأمّل ، ثم نقل بعد وفاة الشيخ فجعل خطيبا بجامع القرويين من مدينة فاس ، وبقي بها خمس عشرة سنة خطيبا ، فتوفّاه اللّه تعالى بها بعد صلاة العصر من يوم الجمعة رابع رجب سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، ودفن بكدية البراطل من داخل باب الفتوح . وكان ، رضي اللّه عنه ، ذا صمت وسمت ، وتحمل وزهد ، معظما عند الكافة ، معوّلا « 1 » في حلّ المشكلات على فتح الفتاح العليم : [ الطويل ] ومن علمه أن ليس يدعى بعالم * ومن فقره أن لا يرى يشتكي الفقرا ومن حاله أن غاب شاهد حاله * فلا يدّعي وصلا ولا يشتكي هجرا كذا رأيت بخطّ من أثق به في تعريفه مختصرا مع زيادة ما تحققت ، وكتبه شاهدة بكماله علما وعملا ، فهي كافية في تعريفه ، وكان الذي طلبه في وضع الشرح على الحكم سيدي أبو زكريا السراج الذي أكثر رسائله له وسيدي أبو الربيع سليمان بن عمر ؛ انتهى . وقال في موضع آخر : سيدنا العارف المحقّق الخطيب البليغ نسيج وحده « 2 » ، ومقدم من أتى من بعده ، أبو عبد اللّه ، قرأ بفاس وتلمسان العربية والأصول والفقه ككتاب الإرشاد ومختصر ابن الحاجب الفقهي والأصلي وتسهيل ابن مالك ، وتوفي بفاس ، وقبره بها مشهور ، ومزيته معروفة شرقا وغربا ، وقد كتب مسائل معروفة أكثرها لسيدي يحيى السراج ، وله كتب الشرح مع سيدي سليمان بن عمر الذي قال في حقّه : إنه ولي بلا شكّ ، بطلبهما لذلك ، ورأيت كتابا في الإمامة سمّاه « تحقيق العلامة ، في أحكام الإمامة » فذكرته لشيخنا القوري ، رحمه اللّه تعالى ، وكان معتنيا بكتبه معوّلا عليها في حاله ، فقال : أظنّه لوالده سيدي إبراهيم ، وقد كان خطيبا بالقصبة إذ كانت عامرة ، وله خطب عظيمة الفصاحة ، حسنة الموقع ؛ انتهى . وقال الشيخ أبو يحيى بن السكاك : أمّا شيخي وبركتي أبو عبد اللّه بن عبّاد ، رضي اللّه عنه ، فإنه شرح الحكم وعقد درر منثورها في نظم بديع ، وجمعت من إنشائه مسائل مدارها على الإرشاد إلى البراءة من الحول والقوّة ، فيها نبذ كأنفاس الأكابر ، مع حسن التصرّف في طريق الشاذلي ، وجودة تنزيل على الصور الجزئية ، وبسط التعبير ، مع إنهاء البيان إلى أقصى

--> ( 1 ) معوّلا : معتمدا عليه . ( 2 ) يقال : « فلان نسيج وحده » أي لا نظير له ، وأصله الثوب ينسج على منوال فلا ينسج على هذا المنوال غيره .