أحمد بن محمد المقري التلمساني
282
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الإمام العالم أبي عبد اللّه الأبلي « الإرشاد » لأبي المعالي وجميع كتاب ابن الحاجب الأصلي وعقيدة ابن الحاجب تفقها ، وعن الشيخ الفقيه الحافظ أبي الحسن الصرصري بعض « التهذيب » تفقها ، وعن الشيخ الأستاذ المقري الصالح أحمد بن عبد الرحمن المجاصي - شهر بالمكناسي - كثيرا من جمل الزجاج وتسهيل ابن مالك ، وعن الشيخ الفقيه الصالح أبي مهدي عيسى المصمودي جميع كتاب ابن الحاجب والحاجبية له أيضا تفقها ، وتفقّه على الفقيه العالم أبي محمد الواتعيلي « 1 » في كتاب ابن الحاجب الفقهي وأخذ عنه حرف نافع ، وعن الشيخ الفقيه الصالح المدرس بالحلفاويين أبي محمد عبد اللّه القشتالي « 2 » كثيرا من « التهذيب » ، وعن قاضي الجماعة وخطيب الحضرة أبي عبد اللّه محمد بن أحمد القشتالي « 3 » كثيرا من « التهذيب » تفقها ، وكذا عن غيرهم ، ولقي بسلا الشيخ الحاج الصالح السني الزاهد الورع أحمد بن عمر بن محمد بن عاشر ، وأقام معه ومع أصحابه سنين عديدة ، قال : قصدتهم لوجدان السلامة معهم ، ثم رحل لطنجة فلقي بها الشيخ الصوفي أبا مروان عبد الملك ، لازمته كثيرا « 4 » ، وقرأت عليه ، وسمعت منه ، وأنشدني من شعره وشعر غيره ، وتردّدت بيني وبينه مسائل في إقامته بسلا ، وانتفعت به عظيما في في التصوّف وغيره ، وأجازني إجازة عامة . مولده برندة عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ، وتوفي بعد العصر يوم الجمعة ثالث رجب عام اثنين وتسعين وسبعمائة ، وحضر جنازته الأمير فمن بعده ، وهمّت العامّة بكسر نعشه تبركا به ، ولم أر جنازة أحفل ولا أكثر خلقا منها ، ورثاه الناس بقصائد كثيرة ؛ انتهى كلام السراج . وقال غيره في حقّه : محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مالك بن إبراهيم بن محمد بن مالك بن إبراهيم بن يحيى بن عبّاد ، النفزي « 5 » نسبا ، الرّندي بلدا ، الشهير بابن عبّاد ، الفقيه الصوفي الزاهد الولي العارف بالله تعالى . وقال في حقّه الشيخ ابن الخطيب القسمطيني في كتابه « أنس الفقير ، وعز الحقير » : هو الخطيب الشهير ، الصالح الكبير ، وكان والده من الخطباء ، الفصحاء النجباء ، ولأبي عبد اللّه هذا عقل وسكون ، وزهد بالصلاح مقرون ، وكان يحضر معنا مجلس شيخنا الفقيه أبي عمران العبدوسي « 6 » ، رحمه اللّه تعالى ، وهو من أكابر أصحاب ابن عاشر ، ومن خيار تلامذته ، وأخذ
--> ( 1 ) في ب « الوانغيلي » . ( 2 ) في ب « الفشتالي » . ( 3 ) في ب « الفشتالي » . ( 4 ) في ب « قال : لازمته كثيرا » . ( 5 ) وقع في ج « التعزي نسبا » ، تحريف ، وقد أثبتنا ما في أ ، ب . ونفرة - بفتح النون ، وقيل بكسرها ، مع سكون الفاء - قبيلة معروفة من قبائل البربر ، وسمي بها بلدة من بلاد المغرب . وذكر صاحب تاج العروس نسبة ابن عباد إليها . ( 6 ) في ب « أبي عمران موسى العبدوسي » .