أحمد بن محمد المقري التلمساني

277

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وجليت بالإجلال أرجاء ظاهري * كأنك في أفقي كواكب زينة « 1 » فأنت الذي أخفيه عند تستّري * وأنت الذي أبديه في حين شهرتي فته أحتمل ، واقطع أصل ، واعل أستفل * ومر أمتثل ، واملل أمل ، وارم أثبت فقلبي إن عاتبته فيك لم أجد * لعتبي فيه الدهر موقع نكتة ونفسي تنبو عن سواك نفاسة * فلا تنتمي إلّا إليك بمنّة تعلّقت الآمال منك بفوق ما * أرى دونه ما لا ينال بحيلة وحامت حواليها وما وافقت حمى * سحائب يأس أمطرت ماء عبرتي فلو فاتني منك الرّضا ولحقتني * بعفو بكيت الدهر فوت فضيلة ولو كنت في أهل اليمين منعّما * بكيت على ما كان من سبقيّة « 2 » وكم من مقام قمت عنك مسائلا * أرى كلّ حيّ كلّ حيّ وميّت أتيت بفاراب أبا نصرها فلم * أجد عنده علما يبرّد غلّتي ولم يدر ما قولي ابن سيناء سائلا * فقل كيف أرجو عنده برء علّتي فهل في ابن رشد بعد هذين مرتجى * وفي ابن طفيل لاحتثاث مطيّتي لقد ضاع - لولا أن تداركني حمّى * من اللّه - سعي بينهم طول مدّتي فقيّض لي نهجا إلى الحقّ سالكا * وأيقظني من نوم جهلي وغفلتي فحصّنت أنظار الجنيد جنيدها * بترك فلي من رغبة ريح رهبة وكسّرت عن رجل ابن أدهم أدهما * وأنقذته من أسر حبّ الأسرّة وعدت على حلّاج شكري بصلبه * وألقيت بلعام التفاتي بهوّة فقولي مشكور ، ورأيي ناجح * وفعلي محمود ، بكلّ محلّة رضيت بعرفاني فأعليت للعلا * وأجلسني بعد الرّضا فيه جلّتي فعشت ولا ضيرا أخاف ولا قلّى * وصرت حبيبا في ديار أحبّتي « 3 » فها أنا ذا أمسي وأصبح بينهم * مبلّغ نفسي منهم ما تمنّت

--> ( 1 ) أرجاء ظاهري : نواحي ظاهري . ( 2 ) في ب « من أسبقيّة » . ( 3 ) الضير : الإضرار . والقلى : البغض .