أحمد بن محمد المقري التلمساني

276

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولو لم تؤانسني عنا قبل لم ولم * قضى العتب منّي بغية بعد وحشتي ونعم أقامت أمر ملكي بشكرها * كما هوّنت بالصبر كلّ بليّة ومن فصل الاعتقال : [ الطويل ] سرت بفؤادي إذ سرت فيه نظرتي * وسارت ولم تثن العنان بعطفة « 1 » وذلك لمّا أطلع الشمس في الدجى * محيّا ابنة الحيين في خير ليلة يمانيّة لو أنجدت حين أنجدت * لما أبصرت عيناك حيّا كميّت « 2 » لأصحمة في نصحها قدم بنى * لكلّ نجاشيّ بها حصن ذمّة « 3 » ألمّت فحطّت رحلها ثم لم يكن * سوى وقفة التوديع حتى استقلّت فلو سمحت لي بالتفات وحلّ من * مهاوي الهوى والهون جدّ تفلّتي ولكنها همّت بنا فتذكّرت * قضاء قضاة الحسن قدما فصدّت أجلت خيالا إنني لا أجلّه * ولم أنتسب منه لغير تعلّة على أنني كلّي وبعضي حقيقة * وباطل أوصافي وحقّ حقيقتي وجنسي وفصلي والعوارض كلّها * ونوعي وشخصي والهواء وصورتي « 4 » وجسمي ونفسي والحشا وغرامه * وعقلي وروحانيتي القدسيّة وفي كلّ لفظ عنه ميل لمسمعي * وفي كلّ معنى منه معنى للوعتي ودهري به عيد ليوم عروبة * وأمري أمري والورى تحت قبضتي ووقتي شهود في فناء شهدته * ولا وقت لي إلّا مشاهد غيبة أراه معي حسّا ووهما وإنه * مناط الثريّا من مدارك رؤيتي وأسمعه من غير نطق كأنه * يلقّن سمعي ما توسوس مهجتي ملأت بأنوار المحبّة باطني * كأنك نور في سرار سريرتي

--> ( 1 ) ثنى : عطف ومال . والعنان - بكسر العين - سير اللجام الذي تقاد به الدابة . والعطفة - بالفتح - المرة من العطف . ( 2 ) أنجدت الأولى : من النجدة . ومعناه : أسعفت . وأنجدت الثانية : دخلت نجدا . ( 3 ) أصحمة : نجاشي الحبشة الذي استقبل مهاجري المسلمين بالحبشة وأحسن معاملتهم ، وتوفي فصلّى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاة الغائب . ( 4 ) ألفاظ هذا البيت كلها من اصطلاحات المناطقة .