أحمد بن محمد المقري التلمساني
262
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أشيم البرق من بين الثنايا * وأشتمّ العبير من الثناء « 1 » فأبدو تارة وأغيب أخرى * مثار الشوق مثنيّ الحياء حقيقة - تحقق الحامد بكمال الذات فغاب عن حسّه في بحار العظمة ، وتعلق الشاكر بجمال الفعل فوقف مع نفسه بسوق النعمة ، فهذا تاجر لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] وذاك ذاكر وَما بِكُمْ مِنْ [ النحل : 53 ] . ومنه : حقيقة - الصبر مطيّة المريد ، والرضا سجيّة المراد ، فهذا يقوم للأمر ، وذاك يسعى للأجر . رقيقة - الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والصبر بغير حساب ، والرضا بالرضا ، وذلك سدرة المنتهى . حقيقة - النفس الأمّارة آبدة « 2 » لا تملك إلّا بلطائف الحيل ، والمطمئنّة ذلول لا تنفلت إلّا ممّن غفل وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [ يوسف : 13 ] . رقيقة - الدنيا معشوق الطالب ، عاشق الهارب هذا يستخدمها ، وذاك يخدمها ، يبني الخادم المسجد ليقال ، ويعمره المخدوم لينال ، فعل الخادم السعي من غير جدوى : [ الطويل ] وليس لرحل حطّه اللّه حامل وللمخدوم الجدوى بغير سعي : [ الطويل ] وليس لما تبني يد اللّه هادم إن السعادة أصلها التخصيص . حقيقة - الجمال رياش ، والحسن صورة ، والملاحة روح ، فذلك ستره عليك ، وهذا سرّه فيك فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] رقيقة - أعطي يوسف شطر الحسن ، يعني حسن آدم ؛ لأنه إن لم يكن في الإمكان أبدع
--> ( 1 ) شام البرق : نظر إليه ليعرف أين يسقط المطر . ( 2 ) آبدة : نافرة .