أحمد بن محمد المقري التلمساني

263

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ممّا كان فقد خلقه الحقّ بيده في أحسن تقويم ، ثم نفخ فيه من روحه لتتمّ علّة الأمر بسجود التحيّة والتكريم ، فكان كما قال من أنزل عليه الفرقان « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن » فآدم إذا كمال الحسن ، وإلّا فهو المراد ؛ لأنّ الشطر ، يقتضي الحصر ، والنصف ، ينزع عن الوصف ، وأعطي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كمال الجمال ، فما أبصره أحد إلّا هابه ، وتمام الملاحة فما عرفه شخص إلّا أحبّه ، مع أنباء نوره في الآباء ، بأنّ أبوّة المعنى لسيد نجباء الأبناء ، كما قال العارف عمر : [ الطويل ] وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي حقيقة - لا يثنينّك الخوف عن قرع الباب فتيأس ، فإنه لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون ، ولا يدنينّك الرجاء من الفترة فتأمن ، فإنه لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون ، فإن لم تستطع بعد الحرص أن تعدل ، فلا تمل كلّ الميل مع النفس إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] . رقيقة - ارفع قصتك في رقعة الإقبال على كفّ الرجاء ، خافضا من طرف الحياء وصوت الإدلال ، عاكفا في زاوية الانكماش من وراء ستر الخوف ، يخرج عليك حاجب القدر من باب الكرم بتوقيع فَاسْتَجَبْنا لَهُ [ الأنبياء : 84 ] . ومنه : حقيقة - صدق مجاهدة الفاروق أيقظ الوسنان ، وطرد الشيطان ، وأرضى الرحمن ، ففاز بسلامة « ما سلكت فجّا إلّا سلك الشيطان فجّا غير فجّك » ؛ وحقق مشاهدة الصدّيق أسمع من ناجى ، فحاز غنيمة « لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا » . رقيقة - ذهب أبو بكر في السابقين ، ولحق عمر بأهل اليقين ، فما أدرك الصدّيق أداء التصلية ، حتى استدرك الفاروق قضاء التقفية : [ الطويل ] ولو كنت في أهل اليمين منعّما * بكيت على ما فات من زمن الصّبا حقيقة - النصّ سلاح ، والنظر مطيّة ، والاتّباع جنّة « 1 » ، والورع نجاة ، والخلاف فتنة ، والبدع مهالك ، وخير الأمور أوساطها . ومنه : حقيقة - تخيّر المساعد ، واختبر المصاعد ، وليكن همّك في سفرك منك معرفتك كيف ترجع إليك ، فلن يحقّق صفة الربوبية ، من لم يحقّق نعت العبودية .

--> ( 1 ) الجنّة ، بضم الجيم : الحافظ ، الواقي ، الدرع .