أحمد بن محمد المقري التلمساني
261
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كأنّ مرآة عين الدهر في يده * يرى بها غائب الأشيا فلم يغب رقيقة - الليل رداء الرهبة ، تهاب الجبان فيه أسد الأبطال « 1 » ، وتتقي الحواسّ دونه الخيال إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] . حقيقة - النهار معاش النفس ، فهو استعداد إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [ المزمل : 7 ] والليل رياش الأنس ، فهو معاد وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] فهذا جمع وذاك فرق ، والحال أسرع ذهابا من البرق . ومنه : حقيقة - إن أكبرت النفس حالها ، فذكّرها أصلها ومآلها ، فإنها تصغر عند ذلك ، وتستقيم بك على أرض المسالك « احثوا التراب في وجوه المدّاحين » مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [ طه : 55 ] . رقيقة - إنما يتعاظم من يجد الحقارة من نفسه ، ويتوهّم المهانة عند أبناء جنسه ، فلذلك تراه مغمزا للعيون ، مهمزا للظنون ، من أسرّ سريرة حسنة كساه اللّه رداءها . رقيقة - رأيت الملوك لا يشمّتون ، ولا يدعى لهم إلّا بما يتعلّق بأغراض الدنيا ، وأكثر ذلك ممّا تحيل عقوده العوائد ، فعلمت أنّ الدنيا ضدّ الآخرة . حقيقة - من لم يفرّ خور وذلك الجبن ، من خاف أدلج ورجا ، من لم يكرّ تمنّ وتلك الزمانة يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً [ النساء : 72 ] . رقيقة - سمعت أبا محمد المجاصي يقول : رويت بالسند الصحيح أنّ عابدا رابط ببعض الثغور مدّة فكان كلّما طلع الفجر يسمع من ينشد دون أن يرى شيئا : [ البسيط ] لولا رجال لهم سرد يصومونا * وآخرون لهم ورد يقومونا لزلزلت أرضكم من تحتكم غضبا * فإنّكم قوم سوء لا تبالونا حقيقة - ما حمد اللّه حقّ حمده ، إلّا من عرفه حقّ معرفته ، وذلك ممّا لا ينبغي لغيره « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . رقيقة - قلت : [ الوافر ]
--> ( 1 ) في ب « تهاب الجبان فيه الأبطال » .