أحمد بن محمد المقري التلمساني
26
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
السلطان أبا سالم المريني حين فتح تلمسان ، وقد رأيت إيرادها في هذا الباب ، لما اشتمل عليه آخرها من شرح أمر الأعراب « 1 » ، الذي حيّر الألباب ، وللمناسبة أسباب ، لا تخفى على من له فكر مصيب ، وكلّ غريب للغريب نسيب « 2 » ، وهي : [ الطويل ] أطاع لساني في مديحك إحساني * وقد لهجت نفسي بفتح تلمسان فأطلعتها تفترّ عن شنب المنى * وتسفر عن وجه من السعد حيّاني « 3 » كما ابتسم النوّار عن أدمع الحيا * وجفّ بخدّ الورد عارض نيسان كما صفّفت ريح الشمال شمولها * فبان ارتياح السكر في غصن البان تهنّيك بالفتح الذي معجزاته * خوارق لم تذخر سواك لإنسان خففت إليها والجفون ثقيلة * كما خفّ شثن الكفّ من أسد خفّان « 4 » وقدت إلى الأعداء فيها مبادرا * ليوث رجال في مناكب عقبان تمدّ بنود النصر منهم ظلالها * على كلّ مطعام العشيّات مطعان جحاجحة غرّ الوجوه كأنما * عمائمهم فيها معاقد تيجان « 5 » أمدّك فيها اللّه بالملإ العلا * فجيشك ، مهما حقّق الأمر ، جيشان لقد جليت منك البلاد لخاطب * لقد جنيت منك الغصون إلى جاني لقد كست الإسلام بيعتك الرضا * وكانت على أهليه بيعة رضوان وللّه من ملك سعيد ونصبة * قضى المشتري فيها بعزلة كيوان وسجّل حكم العدل بين بيوتها * وقوفا مع المشهور من رأي يونان فلم تخش سهم القوس صفحة بدرها * ولم تشك فيها الشمس من بخس ميزان ولم يعترض مبتزّها قطع قاطع * ولا نازعت نوبهرها كفّ عدوان تولّى اختيار اللّه حسن اختيارها * فلم يحتج الفرغان فيها لفرغان
--> ( 1 ) في ب « الاغتراب الذي حير الألباب » . ( 2 ) هذا عجز بيت لامرىء القيس بن حجر الكندي ، وهو بتمامه : أيا جارتا إنا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب ( 3 ) افتر : ابتسم . والشنب : بياض الأسنان وتلألؤها . ( 4 ) شثن الكف : غليظها . ( 5 ) جحاجحة : جمع جحجاح . وهو السيد السمح الكريم .