أحمد بن محمد المقري التلمساني

27

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولا صرفت فيها دقائق نسبة * ولو خفقت فيها طوالع بلدان وجوه القضايا في كمالك شأنها * وجوب إذا خصّت سواك بإمكان ومن قاس منك الجود بالبحر والحيا * فقد قاس تمويها قياس سفسطاني « 1 » وطاعتك العظمى بشارة رحمة * وعصيانك المحذور نزغة شيطان وحبّك عنوان السعادة والرضا * ويعرف مقدار الكتاب بعنوان ودين الهدى جسم وذاتك روحه * وكم وصلة ما بين روح وجثمان تضنّ بك الدنيا ويحرسك العلا * كأنك منها بين لحظ وأجفان بنيت على أساس أسلافك العلا * فلا هدم المبنى ولا عدم الباني وصاحت بك العليا فلم تك غافلا * ونادت بك الدنيا فلم تك بالواني « 2 » ولم تك في خوض البحار بهائب * ولم تك في نيل الفخار بكسلان لقد هزّ منك العزم لمّا انتضيته * ذوائب رضوى أو مناكب ثهلان « 3 » وللّه عينا من رآها محلّة * هي الحشر لا تحصى بعدّ وحسبان وتنّور عزم فار في إثر دعوة * يعمّ الأقاصي والأداني بطوفان عجائب أقطار ، ومألف شارد * وأفلاذ آفاق ، وموعد ركبان إذا ما سرحت اللحظ في عرصاتها * تبلّد منك الذهن في العالم الثاني جنىّ حان والنصر العزير اهتصاره * إذا انتظمت بالقلب منها جناحان فمن سحب لاحت بها شهب القنا * ومن كثب بيض بدت فوق كثبان « 4 » مضارب في البطحاء بيض قبابها * كما قلبت للعين أزهار سوسان وما إن رأى الراءون في الدهر قبلها * قرارة عزّ في مدينة كتّان تفوت التفات الطّرف حال اقتبالها * كأنك قد سخّرت جنّ سليمان فقد أطرقت من خوفها كلّ بيعة * وطأطأ من إجلالها كلّ إيوان وقد ذعرت خولان بين بيوتها * غداة بدت منها البيوت بخولان

--> ( 1 ) سفسطاني : نسبة إلى السفسطة ، وهي قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته . ( 2 ) الواني : الفاتر الضعيف . ونى يني فهو وان . ( 3 ) رضوى وثهلان : جبلان . ( 4 ) كثبان : جمع كثيب ، وهو ما اجتمع من الرمل وتراكم .