أحمد بن محمد المقري التلمساني
25
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فما لبثت تلك المحاسن أن عفت * وأقفر ربع الأنس من بعد سكان « 1 » وشتّت ذاك الشمل من بعد جمعه * كما انتثرت يوما قلائد عقيان فأعظم برزء خصّ خير مدينة * وخير أناس بين عجم وعربان لعمري لقد كادت عليها قلوبنا * تضرّم من خطب عراها بنيران « 2 » وقد عمّنا غمّ بعظم مصابها * وإن خصّني منه المضرّ بجثماني وما بقيت فيما علمناه بلدة * من الشرق إلّا ألبست ثوب أحزان فصبرا أخي صبرا على المحنة التي * رمتك بها الأقدار ما بين إخوان فما الدّهر إلّا هكذا فاصطبر له * رزيّة مال أو تفرّق خلّان أأحبابنا إن فرّق الدّهر بيننا * وطال مغيبي عنكم منذ أزمان فإني على حفظ الوداد وحقّكم * مقيم ، وما هجر الأحبّة من شاني وو اللّه واللّه العظيم أليّة * على صدقها قامت شواهد برهان « 3 » لقد زاد وجدي واشتياقي إليكم * وبرّح بي طول البعاد وأضناني فلا تحسبوا أني تسلّيت بعدكم * بشيء من الدنيا وزخرفها الفاني ولا أنني يوما تناسيت عهدكم * بحال ، ولا أنّ التكاثر ألهاني ولا راقني روض ، ولا هشّ مسمعي * لنغمة أطيار ورنّة عيدان ولا حلّ في فكري سواكم بخلوة * ولا جلوة ما بين حور وولدان ولا اختلجت يوما ضمائر مهجتي * لغيركم في سرّ سرّي وإعلاني ولو لم أسلّ النّفس بالقرب واللقا * لأدرج جسمي في مقاطع أكفاني فما أنا في عودي إليكم بآيس * فما اليأس إلّا من علامة كفران عليكم سلام اللّه في كلّ ساعة * تحيّة صبّ لا يدين بسلوان مدى الدهر ما ناحت مطوّقة وما * تعاقب بين الخافقين الجديدان « 4 » [ نونية لسان الدين بن الخطيب في فتح تلمسان ] ولصاحب الترجمة لسان الدين ابن الخطيب قصيدة طنّانة بهذا الوزن والقافية ، مدح بها
--> ( 1 ) عفت : درست وانمحت معالمها . ( 2 ) الخطب : الرزء الفادح ، وعراها : نزل بها . ( 3 ) الألية - بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء : القسم ، اليمين . ( 4 ) المطوقة : الحمامة .